(أى : ذوو عدد كثير) هذا ناظر إلى التنكير (و) ذوو (آيات عظام) هذا ناظر إلى التعظيم ، وقد يكون للتحقير ، والتقليل معا ؛ نحو : حصل لى منه شىء ؛ أى : حقير قليل (ومن تنكير غيره) أى : غير المسند إليه (للإفراد أو النوعية ، نحو : (وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ) أى : كل فرد من أفراد الدواب من نطفة معينة ...
______________________________________________________
العطف يقتضى المغايرة ، وقوله إلى أن بينهما أى بين التعظيم والتكثير (قوله : أى ذوو عدد كثير) فيه أن الكثرة مستفادة من جمع الكثرة وهو رسل ، فكيف يمثل بهذه الآية لإفادة التنكير للتكثير؟ وقد يجاب بأن المراد بالتكثير المبالغة فى الكثرة ، لا أصلها ؛ لاستفادته من صيغة الجمع ، فالكثرة مقولة بالتشكك ، فالمأخوذ من التنكير خلاف المأخوذ من صيغة الجمع.
(قوله : وآيات عظام) لم يقل رسل عظام مع أن مقتضى كون التنوين للتعظيم أن يكون العظم وصفا لهم لا للآيات ؛ لأن كون آياتهم عظيمة يستلزم أن يكونوا عظاما فهو من الكناية أطلق الملزوم وأراد اللازم وهى أبلغ من الحقيقة ؛ لأن محصلها إثبات الشىء بالدليل (قوله : وقد يكون للتحقير والتقليل) أى : فكما أن التعظيم والتكثير قد يجتمعان وقد يفترقان ، فكذلك التحقير والتقليل (قوله : ومن تنكير غيره إلخ) لما مثل صاحب المفتاح فى هذا المقام بأمثلة لتنكير غير المسند إليه ، وتوهم بعضهم أنها أمثلة للمسند إليه ، فاحتاج إلى تكلف التأويل ، أفاد المصنف أن مراد السكاكى التمثيل لتنكير غيره لئلا يتوهم اختصاص تلك الأمور بتنكير المسند إليه ، فقال ومن تنكير غيره إلخ (قوله : أى غير المسند إليه) أى : لأن دابة مجرور بالإضافة وماء مجرور بمن.
(قوله : أى كل فرد إلخ) حاصل التفسير الأول خلق الشخص من الشخص ، فالتنكير فى دابة وماء للوحدة الشخصية ، وحاصل التفسير الثانى أن خلق النوع من النوع ، فالتنكير فى دابة وماء للوحدة النوعية ، وأورد على التفسير الأول آدم وحواء وعيسى ، وكذلك الغراب والبرغوث والعقرب والفأر والدود على ما صرحوا به من أنها قد تخلق من التراب ، وأجيب بأن هذا فى حكم المستثنى ، وسكت عن استثنائها لشهرة أمرها ، وقيل : إن الكلام محمول على الغالب فهو من قبيل تنزيل الأكثر منزلة الكل ،
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
