ولما كان هاهنا مظنة اعتراض ؛ وهو أن إفراد الاسم يدل على وحدة معناه ، والاستغراق على تعدده ، وهما متنافيان ـ أجاب عنه بقوله (ولا تنافى بين الاستغراق وإفراد الاسم ؛ ...
______________________________________________________
فلو اعتبر فى استغراق الجمع كل واحد واحد منها لكان تكرار محضا ، ولذلك ترى الأئمة يفسرون الجمع المستغرق ، إما بكل واحد واحد ، وإما بالمجموع من حيث هو مجموع.
(قوله : ولما كان هاهنا) أى : هذا الموضع وهو قوله : واستغراق المفرد أشمل ، وقوله مظنة اعتراض أى : موضع اعتراض مظنون ، وحاصله أنه ينبغى أن لا يجوز إدخال أداة الاستغراق على اسم الجنس المفرد ؛ لأن الاسم لكونه فى مقابلة التثنية والجمع يدل بإفراده على وحدة معناه بمعنى أنه لا يكون آخر معه مثله ، وأداة الاستغراق الداخلة عليه تدل على تعدده ، وأن معه آخر مثله ، ويمتنع أن يكون الشىء الواحد واحدا متعددا فى حالة واحدة لتنافيهما ، وحينئذ بطل كون المفرد مستغرقا ، فقول الشارح وهو أن إفراد الاسم أى : الاسم المفرد ، وقوله والاستغراق أى : وذو الاستغراق وهو الأداة يدل على تعدده ، وقوله وهما أى : الوحدة والتعدد متنافيان ، فالتنافى واقع بين المدلولين ، فقول المصنف ولا تنافى بين الاستغراق إلخ : إن جعل باقيا على ظاهره كان غير مناسب ؛ لأنه جعل التنافى بين الاستغراق الذى هو مدلول حرف الاستغراق ، والإفراد الذى هو الدال على الوحدة ، والأنسب أن يجعل التنافى إما بين الدالين وهما حرف الاستغراق الدال على التعدد ، والإفراد الدال على الوحدة ، وإما بين المدلولين وهما الاستغراق والوحدة ، قيل هذا الاعتراض إنما يظهر على القول بأن اسم الجنس موضوع للفرد المنتشر ، أما على القول بأنه موضوع للماهية فلا يظهر ؛ لأنه لا تنافى بين الماهية والتعدد ؛ لأنها كما تتحقق فى ضمن الفرد تتحقق فى ضمن الجماعة ، وعبارة ابن يعقوب قوله ـ ولا تنافى إلخ : دفع لبحث يرد وهو أن إفراد الاسم يدل على وحدة معناه ؛ لأن اسم الجنس النكرة ، إن قلنا بوضعه للفرد الشائع فدلالته على الوحدة ظاهرة ، وإن قلنا بوضعه للحقيقة فالغرض منها ما تتحقق به وأقله ما يتبادر من الاستعمال وهو فرد واحد فكان إفراد الاسم مقتضيا للوحدة على كلا المذهبين والاستغراق ينافى ذلك. ا ه.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
