وردّ بسياسته الغرار إلى الأجفان ، وسدّ بهيبته دون يأجوج الفتنة طرق العدوان ، وأعاد رميم الفضائل والكمالات منشورا ، ...
______________________________________________________
فى الأول على طريق الاستعارة التمثيلية. (قوله : بسياسته) السياسة : التدبير وحسن التصرف فى أمور الرعية ، و" الغرار" ـ بكسر الغين المعجمة وبالراء المهملة ـ بمعنى النوم ، والأجفان : جمع جفن وهو ما يحيط بالعين من أعلى وأسفل وهذا كناية عن كثرة الأمن والرفاهية فى زمنه التى يكون معها النوم وعدم المقاتلة بين الرعية الذى كان مفقودا قبل زمانه ، والحاصل أن الأجفان قبل وجوده كانت خالية عن النوم ، ومن لوازم ذلك حصول المشقة ، ولما وجد هذا السلطان رد النوم للعين ، ومن لوازم ذلك حصول الراحة ، ويطلق الغرار أيضا على حد السيف ، والجفن على غمده ، ويصح إرادة ذلك هنا أى : أنه أرجع السيوف إلى أغمادها بعد ما كانت مسلولة زمن الفتنة بإطفائه نارها بحسن سياسته ، ففى الغرار والجفن على هذا إيهام ، وما أحسن قول بعضهم :
|
بين السّيوف وعينيه مشاكلة |
|
من أجلها قيل للأغماد أجفان |
(قوله : وسد بهيبته) أى : بسبب هيبته ، والهيبة : حال يقوم بالشخص يوجب خوف الناس منه ، والمراد به هنا لازمه ، وهو الخوف منه ، وقوله : " دون" ظرف بمعنى أمام.
(قوله : يأجوج الفتنة) من إضافة المشبه به للمشبه أى : الفتنة التى هى فى فسادها وكثرتها شبيهة ب" يأجوج". (وقوله : طرق العدوان) مفعول" سدّ" ، والعدوان : التعدى والظلم ، وطرقه أسبابه ، والمراد بالعدوان الفتنة ؛ فهو إظهار فى محل الإضمار أى : وسدّ بهيبته أمام الفتنة الشبيهة ب" يأجوج" طرقها ، وحاصله : أن الفتنة كانت قادمة ومتوجهة على الرعية فسدّ هذا السلطان طرق التعدى قدامها فلم تصل للرعية.
(قوله : وأعاد رميم الفضائل) الرميم هو العظم البالى ، والفضائل : جمع فضيلة ، وهى ما يمدح به الإنسان من الأخلاق ، والكمالات : جمع كمال ، فهو أعم من ذلك ؛ فهو ما يمدح به الإنسان من الأخلاق أو غيرها كالعلم ، فشبه" الفضائل" و" الكمالات" بالموتى فى ذهابها واضمحلالها منذ أزمان على طريق الاستعارة بالكناية ، وأضاف إليها العظام الرميمة أى : البوالى تخييلا ، ونسب إلى الممدوح أنه أعادها منشورة أى : مبعوثة بعد موتها
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
