وربما يجعل ذريعة إلى الإهانة لشأن الخبر ، نحو : إن الذى لا يحسن معرفة الفقه قد صنف فيه ، أو لشأن غيره ، نحو : إن الذى يتبع الشيطان خاسر ، وقد يجعل ذريعة إلى تحقيق الخبر ؛ أى : جعله محققا ثابتا ، نحو :
|
إنّ التى ضربت بيتا مهاجرة |
|
بكوفة الجند غالت ودّها غول (١) |
______________________________________________________
الأولى للشارح أن يقول : ثم فى هذا الإيماء تعريض بشأن شعيب الذى هو مفعول به (قوله : وربما يجعل) أى : الإيماء المذكور ، وقوله ذريعة إلى الإهانة الأولى أن يقول ذريعة للتعريض بإهانة شأن الخبر (قوله : إن الذى لا يحسن معرفة الفقه إلخ) أى ففى الموصول مع الصلة إيماء إلى أن الخبر من نوع ما يتعلق بالفقه : كالتصنيف ، وفى ذلك الإيماء تعريض بأن مصنفه مبتذل مهان ؛ لأنه إذا كان لا يحسن ما ذكر كان جاهلا ، فتصنيفه حينئذ قبيح لا يعبأ به ؛ لأن المبنى على الجهل شىء قبيح (قوله : إن الذى يتبع الشيطان خاسر) أى : فالموصول يشير إلى أن الخبر المبنى عليه من جنس الخيبة والخسران ، وفى ذلك الإيماء تعريض بحقارة الشيطان ؛ لأنه إذا كان اتباعه يترتب عليه الخسران كان محقرا مهانا ، وقد يقال : إن إهانته تفهم من العلم بقباحة اتباعه مع قطع النظر عن جنس الخبر ؛ إلا أن يقال : إنه يحصل بواسطة الإيماء لجنس الخبر إهانة أتم مما تحصل به أولا ـ. ا ه. سم.
(قوله : وقد يجعل) أى : الإيماء المذكور ذريعة إلى تحقيق الخبر أى : تقريره وتثبيته أى : جعله مقررا وثابتا فى ذهن السامع حتى كأن الإيماء المذكور برهان عليه ، وذلك فيما إذا كانت الصلة تصلح لأن تكون دليلا لوجود الخبر ، كما فى البيت المذكور فإنه يصلح ؛ لأن يقال : أكل الغول ودها وزالت محبتها لأنها ضربت إلخ ، ثم إن ظاهره أن المحقق للخبر نفس الإيماء وليس كذلك إذ المحقق له فى الحقيقة إنما هو الصلة التى حصل بها الإيماء لا نفس الإيماء (قوله : إن التى ضربت إلخ) أى : إن الحبيبة التى ضربت بيتا ،
__________________
(١) من البسيط وهو لعبدة بن الطبيب العبشمى فى ديوانه ٥٩ ، وتاج العروس (كوف) ، ومعجم البلدان (الكوفة) ، وشرح اختيارات المفصل ، وانظر الإشارات والتنبيهات / ٣٨ ، المفتاح ص ٢٧٥ تحقيق د / عبد الحميد هنداوي ، والإيضاح ص ٤٤ تحقيق د / عبد الحميد هنداوي ، وشرح المرشدى على عقود الجمان ١ / ٥٩ ، وكوفة الجند هى مدينة الكوفة ، وروى أبو زيد (بكوفة الخلد) على أنه موضع وقال الأصمعي : إنما هو (بكوفة الجند) والأول تصحيف والغول : حيوان خرافى والشاهد فى أن ضرب البيت بالكوفة والهجرة إليها فيه إيماء إلى أن طريق بناء الخبر أمر من جنس زوال المحبة ، وهو مع هذا يحقق زوال المودة ويقرره حتى كأنه دليل عليه. [انظر حاشية الإيضاح ص ٤٤ تحقيق د / عبد الحميد هنداوي].
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
