أو بيت الشرف والمجد (دعائمه أعز وأطول) من دعائم كل بيت ففى قوله : إن الذى سمك السماء ـ إيماء إلى أن الخبر المبنى عليه أمر من جنس الرفعة والبناء عند من له ذوق سليم ، ثم فيه تعريض بتعظيم بناء بيته لكونه فعل من رفع السماء التى
______________________________________________________
جرير فيتعين حمل البيت على بيت المجد ؛ لأن جريرا مسلم فلا معنى للافتخار بالكعبة ، إذ لكل مؤمن فيها حق ، وأجاب بعضهم بأنه يمكن أن بيت الفرزدق كان قريبا من الكعبة والقريب من الشىء له ارتباط وتعلق به أكثر من غيره ، أو أن أهله كانوا ممن يتعاطون أمورها بخلاف أقارب جرير (قوله : أو بيت الشرف والمجد) الإضافة بيانية ، أو المراد ببيت الشرف نسبه وبدعائمه الرجال الذين فيه (قوله : دعائمه) جمع دعامة بكسر الدال ، وهى عماد البيت أى قوائمه وعواميده (قوله : من دعائم كل بيت) أى : أو من دعائم بيتك وقيل من السماء وقيل عزيزة طويلة.
(قوله : ففى قوله أن الذى سمك السماء إيماء) أى : بخلاف ما إذا قيل إن الله أو الرحمن أو غير ذلك بنى لنا بيتا (قوله المبنى عليه) أى : المحكوم به عليه (قوله : عند من له ذوق إلخ) متعلق بقوله إيماء ، وأفاد بذلك أن الذوق شاهد على ذلك الإيماء ، فإنه إذا قيل الذى صنع هذه الصنعة الغريبة فهو منه عرفا أن ما يبنى عليه أمر من جنس الصنعة والإتقان ، فإذا قيل صنع لى كذا كان كالتأكيد لما أشار إليه أول الكلام (قوله : ثم فيه) أى : فى ذلك الإيماء بواسطة الصلة بخلاف ما لو قيل : إن الذى بنى بيت زيد بنى لنا بيتا ، فإنه لا يكون فيه تعريض بتعظيم بناء بيته ، وإن أشار إلى جنس الخبر ، وقوله بتعظيم بيته أى : بيت الشاعر ، وقوله لكونه فعل من رفع السماء أى وأفعال المؤثر الواحد متشابهة لا تختلف ، والحاصل أن شأن الصانع المتقن للصنعة أن تكون صنعته متقنة ، فحيث كان البناء لذلك البيت فعل من سمك السماء فلا يكون ذلك البناء إلا عظيما لما علمت أن أفعال المؤثر الواحد متشابهة لا تختلف ، لا يقال إن الإيماء المذكور إنما فيه التعريض بتعظيم البيت وهو مفعول لا بتعظيم البناء الذى هو الخبر ؛ لأنا نقول تعظيم البيت لتعلق بناء من بنى السماء به ، وحينئذ فلا محيد عن اعتبار البناء فى التعظيم وهو الخبر. قاله ابن يعقوب ، واعترض العلامة السيد على الشارح : بأنه لا نزاع فى كون هذا الكلام
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
