والمشهور أن الآية مثال لزيادة التقرير فقط ، وظنى أنها مثال لها ولاستهجان التصريح بالاسم ؛ وقد بينته فى الشرح.
(أو التفخيم) أى : التعظيم ، والتهويل (نحو : (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ)(١)) فإن فى هذا الإبهام من التفخيم ما لا يخفى.
______________________________________________________
يكون هناك امرأة اسمها زليخا غير التى هو فى بيتها ؛ لأنه علم مشترك ، وكذا لو قيل راودته امرأة العزيز بخلاف وراودته التى هو بيتها ؛ فإنه لا احتمال فيه ؛ لأنه إشارة إلى معهودة ، ويعلم منه نفس تلك المرأة التى هى زليخا امرأة العزيز ؛ لأنه معلوم من خارج أن التى هو فى بيتها زليخا امرأة العزيز تأمل (قوله : والمشهور) أى : عند شراح المتن.
(قوله : وقد بينته فى الشرح) حاصله أنه لو عبر بزليخا لكان مستقبحا ؛ لأنه يقبح التصريح باسم المرأة ، أو لكون السمع يمج لفظ زليخا لكونه مركبا من حروف يستقبح السمع اجتماعها ، ومن لطيف هذا النوع أعنى العدول عن التصريح للاستهجان ، وإن كان فيه طول ما يحكيه الشاعر فى قوله :
|
قالت لترب عندها جالسة |
|
فى قصرها هذا الذى أراه من |
|
قالت فتى يشكو الغرام عاشق |
|
قالت لمن قالت لمن قالت لمن |
فعدل عن العلم مع كونه أخصر مما ذكر لاستهجان التصريح باسمها. (قوله : أى التعظيم والتهويل) اقتصر فى القاموس فى معنى التفخيم على التعظيم ، والمراد تعظيم المسند إليه (قوله : والتهويل) أى : التخويف (قوله : من اليم) أى : من البحر وهو بيان لما غشيهم ، أو أن من للتبعيض وهو على كل من التقديرين حال من الفاعل ، أو أنه ظرف لغو متعلق بغشيهم ، والمعنى فغشيهم ماء كثير من البحر لا يحصى قدره ، وليس محدودا بأربعين قامة مثلا ، فأورد المسند إليه اسم موصول إشارة إلى أنه لا يمكن تفصيله أو تعيينه ، فكأنه قيل غشيهم من البحر ماء تعجز العقول عن تفصيله وتعيينه (قوله : فإن هذا الإبهام) أى : وترك التعيين حيث لم يقل فغشيهم من اليم ثلاثون قامة مثلا ، وقوله من التفخيم أى التعظيم لما غشيهم ما لا يخفى ؛ وذلك لأنه يشير إلى أن ما غشيهم بلغ
__________________
(١) طه : ٧٨.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
