(أو لاستهجان التصريح بالاسم ، أو زيادة التقرير) أى : تقرير الغرض المسوق له الكلام ، وقيل : تقرير المسند ، وقيل : تقرير المسند إليه (نحو : (وَراوَدَتْهُ) أى : يوسف ، والمراودة : مفاعلة من راد يرود : جاء وذهب ، ...
______________________________________________________
والحكم بالأحوال العامة قليل الجدوى ؛ لأن الأغلب العلم بها بخلاف ما إذا لم يكن للمخاطب علم بما سوى الصلة ، فإن المتكلم يجوز أن يكون عالما بالأحوال المختصة به فيحكم بها عليه ويكون الكلام كثير الجدوى ، ثم إن قوله لقلة جدوى إلخ يقتضى أنه لا يكون فى الكلام فائدة عظيمة عند انتفاء علم المتكلم بغير الصلة وليس كذلك ، بل قد يكون فيه ذلك كقول : الذى ملك الروم يعظم العلماء فإن معرفة أنه يعظم العلماء فائدة معتد بها ، وكذلك قولك : الذين فى بلاد المشرق زهاد ، فإن معرفة أنهم زهاد فائدة يعتد بها ، وأجيب بأن ما ذكره الشارح هو الغالب فلا يرد المثال السابق ؛ لأنه من غير الغالب ، وأما ما أجاب به بعضهم من أن الكلام فما إذا لم يكن للمتكلم علم بسوى الصلة ، وهذا المثال للمتكلم فيه علم بسوى الصلة وهو أنه يعظم العلماء فمردود بأمرين : الأول إن مثال الشارح كذلك أيضا ، فإن المتكلم عالم بسوى الصلة وهو أنه لا يعرفهم. الثانى : أن المراد بسوى الصلة ما هو من الأحوال المختصة ، والخبر ليس منها كما تقدم.
(قوله : واستهجان) أى : استقباح التصريح بالاسم الدال على ذات المسند إليه ، إما لإشعاره بمعنى تقع النفرة منه لاستقذاره عرفا نحو : البول والفساء ناقض للوضوء فتعدل عن ذلك لاستهجانه لقولك : الذى يخرج من أحد السبيلين ناقض ، وإما لنفرة فى اجتماع حروفه.
(قوله : بالاسم) مراده به العلم بأقسامه الثلاثة فهو من إطلاق الخاص وإرادة العام (قوله : أى تقرير الغرض إلخ) إنما قدم هذا القول ؛ لأنه أحسن الأقوال الثلاثة ووجه أحسنيته أن المقصود من الكلام إفادة الغرض المسوق له ، وكل من المسندين إنما أتى به لإفادة ذلك الغرض ، وحينئذ فحمل التقرير على تقريره أولى (قوله : والمراودة مفاعلة من راد يرود جاء وذهب) هذا معناها فى الأصل أى : أن معناها فى الأصل المجىء والذهاب ،
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
