للذات الواجب الوجود الخالق للعالم ، وزعم بعضهم أنه اسم لمفهوم الواجب لذاته أو المستحق للعبودية له ؛ وكل منهما كلى انحصر فى فرد فلا يكون علما ؛ لأن مفهوم العلم جزئى ؛ وفيه نظر ؛ لأنا لا نسلم أنه اسم لهذا المفهوم الكلى ، كيف وقد أجمعوا على أن قولنا : لا إله إلا الله ـ كلمة توحيد ، ولو كان الله اسما لمفهوم كلى لما أفادت التوحيد ؛ لأن الكلى من حيث هو كلى يحتمل الكثرة.
______________________________________________________
(قوله : للذات) أى : المعلومة لكل أحد المعينة بكونها واجبة الوجود إلخ ، فقوله الواجب إلخ : بيان للذات المسماة ، وليس معتبرا فى المسمى وإلا كان المسمى مجموع الذات والصفة ، وأنه ليس كذلك ؛ لأنه يقتضى أن يكون لفظ الجلالة كليا وسيأتى رده ، بل المسمى الذات وحدها قاله سم.
إن قلت : هذا يعارض ما مر من أن العلم ما وضع للشىء مع جميع مشخصاته. قلت : قد سبق أن المراد بالمشخصات ما كان لازما للذات من حيث هى ذات المقتضى لجزئيتها وتعينها بقطع النظر عن كونها قديمة أو حادثة ، وحينئذ فلفظ الجلالة اسم للذات وما كان لازما لها من حيث إنها ذات كالوجود ، وأما وجوب الوجود والخلق للعالم وغير ذلك من الصفات فأمور زائدة على الذات غير لازمة لها من حيث إنها ذات ، وحينئذ فلا تكون من جملة الموضوع له (قوله : الواجب الوجود) أى : التى وجودها واجب لا يقبل الانتفاء لا أزلا ولا أبدا.
(قوله : وزعم بعضهم) هو الشارح الخلخالى (قوله : اسم) أى : وليس بعلم ؛ لأن مفهوم العلم جزئى وهذا مفهومه كلى كما قال. (قوله : لمفهوم الواجب لذاته) الإضافة بيانية ، والواجب لذاته هو الذى لا يحتاج لغيره فى وجوده. وقوله : للعبودية له أى : لكون الغير يعبده (قوله : وكل منهما) أى : من هذين الأمرين اللذين وضع لهما اللفظ كلى (قوله : فلا يكون) أى : لفظ الجلالة علما أى بالوضع فلا ينافى أنه على هذا القول قد يجعل علما بالغلبة (قوله : أنه) أى : لفظ الجلالة (قوله : كيف) أى : كيف يكون اسما للمفهوم الكلى ، والحال أنهم قد أجمعوا إلخ أى أنه لا يصح ذلك فهو استفهام تعجبى بمعنى النفى (قوله : كلمة توحيد) أى : كلمة تفيد التوحيد وتدل عليه (قوله : لما أفادت التوحيد) أى : لكن التالى وهو عدم إفادتها للتوحيد باطل فبطل المقدم
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
