وهو خالق لما يشاء فاعل لما يريد ؛ أى : الله تعالى ، والثانى : التوطئة ، والتمهيد لقوله : (أو ادعاء التعين) له ، نحو : وهاب الألوف أى : السلطان (أو نحو ذلك) كضيق المقام عن إطالة الكلام بسبب ضجر ، وسآمة ، أو فوات فرصة ، ...
______________________________________________________
(قوله : خالق لما يشاء إلخ) أى : فقد مثلوا بهذا الحذف المسند إليه لتعينه لظهور أنه لا خالق سواه ، ولا يقال إن الحذف فيه للاحتراز المذكور لما فيه من سوء الأدب ، وإن كان صحيحا فى نفسه ، وقد يقال هذا البحث ساقط من أصله ؛ لأن القصد إلى التعين مغاير للقصد للاحتراز عن العبث ، فجاز أن يقصد كل منهما مع الذهول عن الآخر وأن يقصدا معا ، وحينئذ فلا يغنى ذكر الاحتراز عن العبث عن ذلك ، إذ قد يكون نكتة الحذف المقصودة للبليغ التعين دون الاحتراز ، وإن كان ذلك حاصلا من غير قصد وكذا يقال فى سائر النكت التى يمكن اجتماعها ، أو يقال : إن الحذف للاحتراز عن العبث ملحوظ فيه العبث بسبب دلالة القرينة على المراد والحذف للتعين ملحوظ فيه العبث من حيث عدم صلاحية المسند لغير المسند إليه المحذوف فتأمل.
(قوله : أو ادعاء المتعين) أظهر فى محل الإضمار لئلا يتوهم عود الضمير على الإنكار من قوله : أو تأتى الأنكار كذا قيل ، ويبعده الإضمار فى تعينه مع أنه أقرب إلى الإنكار ، فلعل الأولى أن يقال إنما أظهره لتوهم رجوع الضمير للمسند إليه كبقية الضمائر المتقدمة (قوله : نحو وهاب الألوف إلخ) أى : فيحذف المسند إليه لادعاء تعينه وأنه لا يتصف بذلك غيره من رعيته ، وإنما كان تعينه بذلك ادعائيا ؛ لأنه يمكن أن غيره من رعيته يعطى ذلك (قوله : بسبب ضجر وسآمة) هما بمعنى واحد ، فالعطف مرادف أو تفسيرى ، وذلك كما فى قوله : قلت عليل ، فلم يقل : أنا لضيق المقام عن إطالة الكلام بسبب الضجر الحاصل له من الضنى.
(قوله : أو فوات فرصة) عطف على ضجر ، وفى الكلام حذف مضاف أى : خوف فوات فرصة ؛ لأن المقتضى للحذف خوف الفوات لا نفس الفوات ، والفرصة بضم الفاء ما يغتنم تناوله وقرر بعضهم أنها قطعة من الزمان يحصل فيها المقصود ـ وانظره.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
