[حذف المسند اليه] (أما حذفه) قدمه على سائر الأحوال ...
______________________________________________________
(قوله : أما حذفه إلخ) (١) قاعدة المصنف أن الواقع بعد أما هو مقتضى الحال ، والواقع بعد لام التعليل هو الحال ، فالاحتراز عن العبث ، وكذا ما بعده أحوال تقتضى الحذف ، وهذا كالصريح فى أن مقتضى الحال هو الخصوصية ، فظهر لك أن أحوال المسند إليه مثلا مقتضيات للأحوال أى : للأمور الداعية لإيراد الكلام مكيفا بكيفية مخصوصة ، ثم إن المعلوم أن الحذف فعل الفاعل ؛ لأنه مصدر ، وحينئذ فهو من أوصاف الشخص لا من أوصاف المسند إليه العارضة له ، وأجيب بأن المصنف أطلق الحذف ، وأراد به الحاصل بالمصدر وهو الانحذاف ، وكذا يقال فيما بعده ، أو تجعل هذه الأمور مصدر المبنى للمفعول بناء على مذهب من يجوز مجىء المصدر من المبنى للمفعول ، وحينئذ فتكون هذه الأمور أحوالا للمسند إليه ، ثم إن المراد حذفه لقرينة معينة من غير إقامة شىء مقامه ، وحينئذ يكون لغرض معنوى كما هو اللائق بالفن لا لمجرد أمر لفظى ، وبهذا يظهر وجه اقتصار المصنف على حذف المبتدأ من المسند إليه ؛ لأن الفاعل إذا حذف إما أن يقوم شىء مقامه كما فى باب النيابة ، وباب الاستثناء المفرغ ، وباب المصدر ـ ولا يحتاج الحذف حينئذ لقرينة ، بل الحذف للأمر الداعى له ، ـ وإما لغرض لفظى كالتقاء الساكنين فى نحو : اضربن يا قوم ، واضربوا الرجل.
__________________
(١) وقال الطيى فى" التبيان" : باب فى المسند إليه وفيه أبحاث : البحث الأول فى كونه متروكا ، وهو إما لضيق المقام : كقوله :
|
قال لى كيف أنت؟ قلت عليل |
|
سهر دائم وحزن طويل |
أو لصون العبث ، كقول المستهل" الهلال" أو للتعويل على أقوى الدليلين من العقل والنقل ، قال تعالى :
(وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ* نارٌ حامِيَةٌ) [القارعة : ١٠ ، ١١].
أو لتطهير اللسان عنه ، ومنه قول القائل :
|
وإذا ذكرتكم غسلت فمى |
|
ولقد علمت بأنه نجس |
أو لتطهيره عن اللسان ، ومنه قول القائل :
|
وإياك ورسم العامريّة إننّى |
|
أغار عليه من فم المتكلم |
أو لأن الخبر لا يصلح إلا له ، وله شواهد. أو لأن فى عدم التصريح احتياطا ليس فيه نحو : يفجر ، ويفسق. أو لتكثير الفائدة نحو : (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) [يوسف : ١٨] أو لمجرد الاقتصار نحو : نعم الرجل زيد انظر : التبيان فى المعانى والبيان تحقيق د / عبد الحميد هنداوى بتصرف (١ / ١٤٦).
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
