وأما الأخذ والانتهاب فأمر يرتاح له اللبيب ، فللأرض من كأس الكرام نصيب ، ...
______________________________________________________
العلماء الشبيهين بالمطايا الحاملين لأسرار هذا الفن ، والمقصد من هذا التركيب الإخبار بأن أسرار هذا الفن وعلماءه قد ذهبوا ، بل ذهبت مواضعهم كذلك.
(قوله : وأما الأخذ ... إلخ) أما تفصيلية مقابلها محذوف دلّ عليه مضمون الكلام السابق ، أعنى قوله : (علما ... إلخ) ، والواو عاطفة على ذلك المحذوف ، والأصل : أما ما ذكرتم من تقاصر الهمم فذلك مما يرغب فى الاختصار ويحمل عليه ، لو لا أنى أعلم أن مستحسن ... إلخ ، وأما الأخذ والانتهاب فليس مما يحمل على الاختصار ؛ لأنه أمر يرتاح ... إلخ ، والحاصل : أنهم عللوا طلب الاختصار منه بأمرين : تقاصر همم المحصلين ، والأخذ والانتهاب ، فأجابهم بأن ما ذكرتموه من مجموع الأمرين لا يقتضى الاختصار ؛ فوقع فى ذهن السامع السؤال من ذلك النفى ، فأجاب بقوله : أما التقاصر ... إلخ ، وكثيرا ما يحذف المجمل المفصل ب" أما" ومعادلها ، ويصح جعل" أما" لمجرد التأكيد والواو للاستئناف حينئذ ، وسكت عن المسخ الصادر منهم ؛ لأنه غير واقع فى شرحه بل فى عبارتهم ؛ فلذا لم يحتج للاعتذار عنه.
(قوله : يرتاح) أى : يفرح وينبسط له اللبيب أى كامل العقل الذى وقع الأخذ من كلامه لا الآخذ ؛ وذلك لأن العاقل لا يرضى بالأخذ من كلام الغير ويرضى بكون الغير يأخذ من كلامه ؛ لما فيه من الرفعة والثواب ، وإذا كان أمرا يرتاح له اللبيب فلا يطلب قطعه بالاختصار ؛ لأنى لو وضعت مختصرا لالتفت الناس إليه وأعرضوا عن تأليف المنتحلين ، وإذا فات المنتحلين مرجوّهم من إقبال الناس على تأليفهم تركوا الانتحال.
(قوله : فللأرض ... إلخ) هذا شطر بيت مأخوذ من قول بعضهم
|
شربنا شرابا طيّبا عند طيّب |
|
كذاك شراب الطّيّبين يطيب |
|
شربنا وأهرقنا على الأرض جرعة |
|
وللأرض من كأس الكرام نصيب |
لكن الشارح أبدل الواو بالفاء لكونه جعله علة لما قبله ، وفى الكلام تشبيه الشارح نفسه بالكرام ، ونفس" المطوّل" بالكأس ، والمنتحلين بالأرض ، فمفردات التركيب
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
