بلا أثر ، وذهب رواؤه فعاد خلافه بلا ثمر ، حتى طارت بقية آثار السلف أدراج الرياح ، ...
______________________________________________________
(وقوله : بلا أثر) أى : بلا فائدة ؛ وذلك لعدم وقوف متعاطيه على حقائق أسراره فيتكلمون بظواهره. (قوله : وذهب رواؤه) بضم الراء والمد أى منظره الحسن ، استعارة للطائفه على طريق المصرّحة ، أو شبه الفن بإنسان ذى منظر حسن ، بجامع الرغبة فى كل على طريق المكنية ، وإثبات الرواء تخييل إما باق على حقيقته لم يقصد به إلا تقوية الاستعارة ، أو استعارة لمسائله اللطيفة وأسراره ، وذهابها بذهاب من يعرفها لا بنسيانها.(قوله : فعاد) أى : فصار ذلك الفن ، أى : صار التكلم فيه خلافا ، أو صار ذلك الفن محل خلاف ، أو فى الكلام مبالغة. (وقوله : بلا ثمر) أى : فائدة ، ويحتمل أن الكلام فيه تشبيه بليغ بحذف الكاف أى : فصار ذلك الفن كخلاف أى : كشجر الخلاف وهو المسمى بالصفصاف ، وهو لا ثمر له ؛ وعلى هذا فقوله : (بلا ثمر) بيان للواقع ، ثم إنّ هذه السجعة بمعنى ما قبلها لكن الخطب محل إطناب.
(قوله : حتى طارت ... إلخ) أى واستمر هذا الفن فى الاضمحلال شيئا فشيئا إلى أن طارت ، ف" حتى" للانتهاء ، ويصح أن تكون تعليلية ، والسلف فى الأصل : من تقدّمك من آبائك ، والمراد هنا علماء هذا الفن ؛ لأنهم آباء فى التعليم ، والمراد ببقية آثارهم ما بقى من فوائدهم وعلومهم أو ما بقى من تلامذتهم المقررين لقواعد هذا الفنّ الناشرين لها بالإفادة ، وفى الكلام استعارة بالكناية حيث شبه بقية آثار أهل هذا الفن بطائر ، وإثبات الطيران تخييل إما باق على حقيقته أو مستعار للذهاب.
(قوله : أدراج الرياح) الأدراج جمع درج بفتح الدال وسكون الراء ، ودرج الكتاب طيّه ، يقال : درج الكتاب درجا أى : طواه طيّا ، والمراد بها الطرق ، أى : ذهبت بقية آثار السلف فى طرق الرياح ، ويلزم من ذلك عدم وجودها بالمرة ؛ لأن عادة الريح أن تزيل ما مرت به فى طريقها ، فعبر بالملزوم وأراد اللازم ؛ وعلى هذا فالأدراج منصوبة على الظرفية ، ويصح أن يراد بالأدراج الأحوال ، وحال الرياح طيرانها وذهابها بسرعة ؛ وعلى هذا فأدراج نصب على الحال على حذف مضاف ، أى : طارت بقية آثار السلف
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
