فيما بنى للفاعل وأسند إلى المفعول به ؛ إذ العيشة مرضية (وسيل مفعم) فى عكسه ؛ أى : فيما بنى للمفعول وأسند إلى الفاعل ؛ لأن السيل هو الذى يفعم ؛ أى : يملأ ؛ ...
______________________________________________________
للمشابهة بينهما فى تعلق الفعل وهو الرضا بكل ، فصار رضيت عيشة وهو فعل مبنى للفاعل ، فاشتق اسم الفاعل منه ، وأسند إلى ضمير المفعول وهو عيشة بعد تقديمه ، وجعله مبتدأ ثم حذف المضاف إليه اكتفاء بالمبتدأ فى مثل قوله : عيشة زيد راضية ، وقرر شيخنا العدوى : أن أصل هذا التركيب عيشة رضيها صاحبها ، فالرضا كان بحسب الأصل مسندا للفاعل الحقيقى وهو الصاحب ، ثم حذف الفاعل وأسند الرضا إلى ضمير العيشة ، وقيل عيشة رضيت لما بين الصاحب والعيشة من المشابهة فى تعلق الرضا بكل وإن اختلفت جهة التعلق ؛ لأن تعلقه بالصاحب من حيث الحصول منه ، وبالعيشة من حيث وقوعه عليها ، فصار ضمير العيشة فاعلا نحويّا لا حقيقيّا ، ثم اشتق من رضيت راضية ففيه معنى الفعل ، وأسند إلى المفعول.
قال الفنرى : مذهب الخليل أنه لا مجاز فى هذا التركيب ، بل الراضية بمعنى ذات رضا حتى تكون بمعنى مرضية فهو نظير : لابن وتامر وهو مشكل بدخول التاء ؛ لأن هذا البناء يستوى فيه المذكر والمؤنث ، ويمكن الجواب يجوز جعلها للمبالغة لا للتأنيث كعلامة (قوله : فيما بنى للفاعل وأسند إلى المفعول به) أشار بذلك إلى أن الشاهد فى إسناد راضية للضمير المستتر أعنى ضمير العيشة ؛ لا أن الشاهد فى إسناد راضية إلى العيشة ؛ لأن الإسناد إلى المبتدأ واسطة عند المصنف بين الحقيقة والمجاز ، وكذا يقال فيما بعد من الأمثلة ، وقوله فيما بنى للفاعل : حال من قولهم المذكور على حذف ، والتقدير كائنا فيما بنى مسنده للفاعل ، على أن الظرفية من ظرفية الخاص فى العام ، وقوله وأسند إلى المفعول به أى : الحقيقى وإلا فالمسند إليه هنا فاعل نحوى (قوله : وسيل مفعم) أصله كما قال السيرامى : أفعم السيل الوادى بمعنى : ملأه ، ثم أفعم للمفعول واشتق منه اسم المفعول وأسند لضمير الفاعل الحقيقى وهو السيل بعد تقديمه وجعله مبتدأ ، فقول الشارح : وأسند إلى الفاعل أى : الحقيقى ، وإلا فالمسند إليه هنا : نائب فاعل.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
