على الوجوه المذكورة وهى الخلو عن التأكيد فى الأول ، والتقوية بمؤكد استحسانا فى الثانى ، ووجوب التأكيد بحسب الإنكار فى الثالث (إخراجا على مقتضى الظاهر) وهو أخص مطلقا من مقتضى الحال ؛ ...
______________________________________________________
بتلك الأوجه ومشتملا عليها ومتصفا بها (قوله : على الوجوه المذكورة) الأنسب أن يقول : على الضروب المذكورة ، إلا أن يقال عبر هنا بالوجوه : إشارة إلى أن المراد بالضروب فى كلام المصنف الوجوه (قوله : فى الأول) أى : فى الإلقاء الأول ؛ لأن إلقاء الكلام خاليا عن التأكيد ، يقال له إلقاء أول بالنسبة لإلقائه مؤكدا بحسب الترتيب الطبيعى وليس المراد فى الضرب الأول ، لئلا يلزم ظرفية الشىء فى نفسه ؛ لأن الضرب الأول نفس الخلو عن التأكيد ، وكذا يقال فى قوله فى الثاني ، وفى قوله فى الثالث إلا أن تجعل (في) بمعنى الباء أى : بالنسبة للضرب الأول ، وكذا يقال فيما بعده (قوله : والتقوية بمؤكد إلخ) الأولى أن يقول والتأكيد استحسانا والتأكيد وجوبا لتظهر المقابلة ؛ لأن المقابل للخلو على التأكيد نفس التأكيد استحسانا أو وجوبا ، لا التقوية به.
(قوله : إخراجا على مقتضى الظاهر) أى : إلقاء جاريا على مقتضى الظاهر أو إلقاء ؛ لأجل مقتضى ظاهر الحال.
واعلم أن الحال هو الأمر الداعى إلى إيراد الكلام مكيفا بكيفية ما ، سواء كان ذلك الأمر الداعى ثابتا فى الواقع أو كان ثبوته بالنظر لما عند المتكلم : كتنزيل المخاطب غير السائل منزلة السائل ، وظاهر الحال هو الأمر الداعى إلى إيراد الكلام مكيفا بكيفية مخصوصة بشرط أن يكون ذلك الأمر الداعى ثابتا فى الواقع ، فلذا كان ظاهر الحال أخص من الحال مطلقا ، فالتطبيق على الثانى إخراج للكلام على مقتضى ظاهر الحال وعلى مقتضى الحال ، وعلى الأول إخراج له ، على خلاف ظاهر الحال وعلى مقتضى الحال ، ثم إن تلك الكيفية هى المقتضى للحال أو لظاهره ، فكل كيفية اقتضاها ظاهر الحال اقتضاها الحال ، وليس كل كيفية اقتضاها الحال اقتضاها ظاهره ، فعموم المقتضى بالكسر يقتضى عموم المقتضى (قوله : لأن معناه) أى : معنى مقتضى الظاهر مقتضى ظاهر الحال أى : مقتضى الحال الظاهر ، فالحال تحته فردان ظاهر وخفى ،
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
