لأن رعاية المطابقة لمقتضى الحال ـ وهو مرجع علم المعانى ـ معتبرة فى علم البيان مع زيادة شىء آخر ؛ وهو إيراد المعنى الواحد ...
______________________________________________________
له بخلاف توقف البيان على المعاني ، ويصح أن تكون كلمة من متعلقة بمحذوف أى :لكون قرب المعانى من البيان بمنزلة قرب المفرد من المركب ، كما ذكر فى قوله فى قوله عليه الصلاة والسّلام : " أنت منى بمنزلة هارون من موسى" (١) (قوله : لأن رعاية إلخ) علة لكون اتصال المعانى بالبيان ، بمنزلة اتصال المفرد بالمركب ، وقوله لأن رعاية المطابقة لمقتضى الحال أى : التى هى ثمرة المعاني ؛ لأن المعانى كما قال المصنف : علم يعرف به أحوال اللفظ العربى إلخ ، وثمرة ذلك العلم رعاية المطابقة لمقتضى الحال.
(قوله : وهو مرجع إلخ) الضمير للرعاية وذكر الضمير باعتبار الخبر ، والمراد بالمرجع هنا الفائدة والثمرة لا ما يتوقف حصول الشىء عليه ، كما مر فى قول المصنف.
فعلم أن مرجع البلاغة إلخ ، وذلك لما علمت أن تحقق علم المعانى وحصوله لا يتوقف على تحقق الرعاية المذكورة ، إذ يمكن أن يوجد فى شخص ملكة يعرف بها أحوال اللفظ العربي ، من حيث إن بها يطابق اللفظ مقتضى الحال ، ولا يحصل من ذلك الشخص رعاية المطابقة المذكورة ولا قصدها ، فقد وجد علم المعانى بدون تلك الرعاية (قوله : معتبرة فى علم البيان) أى : من حيث إنها شرط فى الاعتداد بثمرته ، وهى إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة الوضوح والخفاء ، وليس المراد اعتبارها فى البيان على سبيل الجزئية له ؛ لأن البيان ليس مركبا من اعتبار المطابقة وإيراد المعنى الواحد بطرق ، فظهر لك من هذا أن المراد بالاعتبار فى كلام الشارح ما يشمل اعتبار الخارج واعتبار الفائدة ، فإن رعاية المطابقة أمر خارج عن الواحد بطرق مختلفة : فهو فائدة لعلم البيان ومقصود منه ، فاعتباره فيه من تلك الحيثية.
(قوله : المعنى الواحد) أى : كثبوت الجود لزيد ، فإنك تعبر عنه تارة بقولك : زيد سخى ، وتارة بقولك : زيد جبان الكلب (٢) ، وتارة بقولك : زيد كثير الرماد ، وتارة
__________________
(١) رواه البخارى فى كتاب فضائل الصحابة ، باب : مناقب على (ح ٣٧٠٦).
(٢) فإن" جبان الكلب" كناية والمراد منه ثبوت الكرم.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
