الفن الأول
علم المعانى
______________________________________________________
الفن الأول
علم المعاني
(قوله : الفن الأول علم المعاني) أورد عليه أن هذا إخبار بمعلوم فلا فائدة فيه ، وذلك لأنه قال أولا وما يحترز به عن الأول أى : الخطأ فى تأدية المعنى المراد علم المعاني ، وما يحترز به عن التعقيد المعنوى فهو علم البيان ، وما يعرف به وجوه التحسين فهو علم البديع ، فقد علم من هذا أن الفن الأول علم المعاني ، فقوله بعد ذلك الفن الأول علم المعاني : إخبار بمعلوم فلا فائدة فيه ، وأجاب بعضهم بأنه طال العهد بالنسبة للعلمين الأخيرين أوقع الحمل هناك وأجرى ما هنا عليه لتكون التراجم الثلاثة على نسق واحد ، والأحسن ما قاله بعضهم : أنه ليس المراد بالأول هنا الأول فى قوله : سابقا وما يحترز به عن الأول إلخ ، بل المراد بقوله : الفن الأول أى : الواقع فى المرتبة الأولى من الكتاب ، وكذا يقال فى الثانى والثالث ، ولما كان مظنة أن يقع اشتباه فى أن الفن الأول والثانى والثالث ، أى شىء هو حمل علم المعانى على الفن الأول وعلم البيان على الفن الثانى وعلم البديع على الفن الثالث ؛ إزالة لذلك الاشتباه ، فظهر لك أن الحمل مفيد ، واندفع ما سبق وإلى بعض الأوهام من عدم صحة الحمل ، وأنه ينبغى أن يعكس بحيث يحمل الفن الأول على علم المعاني ؛ لأن علم المعانى قد علم من قوله قريبا ؛ وما يحترز عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد علم المعاني ، والمعلوم بجعل محكوما عليه ، ولا يقال : إن المتعارف عدم كون المبتدأ عرف من المسند إليه ، فما ذكرته من جعل علم المعانى خبرا خلاف المتعارف ؛ لأن الفن الأول من قبيل المحلى بأل ، وعلم المعانى معرفة بالعلمية ، والعلم أعرف منه ؛ لأنا نقول : المسند إليه هنا مساو للمسند فى التعريف ؛ لأن مدخول أل العهدية فى حكم علم الشخص ، ولا يصح أن يجعل الفن الأول خبرا مقدما ، وعلم المعانى مبتدأ مؤخرا ؛ لأن الخبر هنا واجب التأخير لاستواء الجزأين فى التعريف من غير قرينة ، كما أشار إليه فى الخلاصة بقوله :
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
