ولا تخفى وجوه المناسبة.
______________________________________________________
بالبديع ، وهذا هو ظاهر المصنف ، وكتب بعضهم قوله : والثلاثة أى : وبعضهم يسمى ، الثلاثة علم البديع (قوله : ولا تخفى وجوه المناسبة) أما وجه مناسبة تسمية الأول بعلم المعاني ؛ فلأنه يعرف به المعانى التى يصاغ لها الكلام وهى المدلولات العقلية المسماة بخواص التراكيب ، وأما وجه تسمية الثانى بعلم البيان ؛ فلأنه يعرف به بيان إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة فى وضوح الدلالات وخفائها ، وأما وجه تسمية الثالث بالبديع ، إما لبداعة ما اشتمل عليه من الوجوه أى : حسنها ، وإما لأنه لما لم يكن له مدخل فى تأدية المعنى المراد الموضوع له أساس الكلام صار أمرا مبتدعا أى : زائدا ، وأما وجه تسمية الجميع بعلم البيان ؛ فلأن البيان : هو المنطق الفصيح المعرب عما فى الضمير ، ولا شك أن العلوم الثلاثة لها تعلق بالكلام الفصيح المذكور تصحيحا وتحسينا ، وأما على الطريقة الثالثة : فوجه تسمية الأول بالمعانى يعلم مما تقدم ، ووجه تسمية الأخيرين بالبيان فلتعلقهما بالبيان أى : المنطق الفصيح ، أو غلب اسم الثانى على الثالث ، وأما وجه تسمية الجميع بالبديع فلبداعة مباحثها أى : حسنها ؛ لأن البديع : هو الشىء المستحسن لظرافته وغرابته وعدم وجود مثاله من جنسه ومباحث هذه العلوم كذلك ، أو لأنه يعرف بها أمور مبتدعة بالنسبة إلى تأدية أصل المراد الذى يعرفه الخاص والعام ، وتلك الأمور كالخصوصيات والمجاز والكناية والجناس والترصيع وغير ذلك.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
