بمطابقته للاعتبار المناسب وانحطاطه) أى : انحطاط شأنه (بعدمها) أى : بعدم مطابقته للاعتبار المناسب ، والمراد بالاعتبار المناسب الأمر الذى اعتبره المتكلم مناسبا بحسب السليقة ، أو بحسب تتبع خواص تراكيب البلغاء ؛ يقال اعتبرت الشىء إذا نظرت إليه ...
______________________________________________________
الحسن أى : بالنظر لحسنه الذاتي ، وقوله : والقبول أى : بالنظر للسامع من البلغاء ، وهو عطف لازم على ملزوم ، واحترز بقوله فى الحسن على ارتفاعه فى غير ذلك الباب : كالترغيب والترهيب ، فإن ارتفاعه فيه بكثرة التأثير وقلته.
(قوله : بمطابقته للاعتبار المناسب) أى : باشتماله على الأمر المعتبر المناسب لحال المخاطب ، فكلما كان الاشتمال أتم وكان المشتمل عليه أليق بحال المخاطب كان الكلام فى مراتب الحسن فى نفسه والقبول عند البلغاء أرفع وأعلى ، وكلما كان أنقص كان أشد انحطاطا وأدنى درجة وأقل حسنا وقبولا ، فالقبول عند البلغاء بقدر المطابقة للاعتبار المناسب ، والانحطاط بقدر عدم المطابقة.
فالطرف الأسفل من البلاغة ارتفاعه على الكلام الذى تحته وهو الملتحق بأصوات الحيوانات ، وحصول أصل الحسن له بقدر مطابقته للاعتبار المناسب وانحطاطه والتحاقه بالأصوات بعدم ذلك القدر (قوله : والمراد بالاعتبار إلخ) أشار بذلك إلى أن المصنف أطلق المصدر وأراد اسم المفعول ، واختار هذه العبارة للتنبيه على أن الاعتبار للزومه لذلك الأمر المناسب صار الأمر المناسب كأنه نفس الاعتبار ، والمراد بالأمر المعتبر الخصوصيات : كالتأكيد مثلا ، وعليه فمعنى المطابقة : الاشتمال ، وقوله اعتبره المتكلم مناسبا أى : لحال المخاطب (قوله : بحسب السليقة) أى : الطبيعة وهذا إذا كان المتكلم من العرب الغرباء وهو متعلق (باعتبره) (قوله : أو بحسب تتبع خواص تراكيب البلغاء) أى : إذا كان المتكلم من غيرهم سواء كان التتبع بواسطة أو بغير واسطة ، فالأول كالأخذ من القواعد المدونة ، فإن تلك القواعد مأخوذة من التتبع والأخذ منها أخذ بواسطة.
والثاني : كتتبعها حال كونها غير مدونة (قوله : يقال اعتبرت إلخ) هذا دليل من اللغة لقوله والمراد بالاعتبار إلخ ، وقوله : اعتبرت الشىء أى : كالتأكيد ، وقوله : إذا نظرت
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
