والمعانى الدقيقة الخفية ما لا يناسب الغبى (ولكل كلمة مع صاحبتها) أى : كلمة أخرى مصاحبة لها (مقام) ليس لتلك الكلمة مع ما يشارك تلك المصاحبة ...
______________________________________________________
الإيراد مبنى على اصطلاح اللغويين فى الذكاء والفطنة من تغايرهما ، لا على المعنى العرفى من اتحادهما (قوله : والمعانى الدقيقة) عطف مرادف لأن المراد بالاعتبارات المعتبرات (قوله : ولكل كلمة) أى : كالفعل ، وقوله : مع صاحبتها أى مع الكلمة المصاحبة لها أى التى ذكرت وجمعت معها فى كلام واحد ، وذلك كإن الشرطية.
قال الشارح فى شرح المفتاح : ولفظ مع متعلق بالظرف الواقع خبرا مقدما عليه ، أعنى : لكل كلمة ، أو بمضاف محذوف أى : ولوضع كل كلمة مع صاحبتها أ. ه.
قال عبد الحكيم : وإنما لم يجعله صفة لكلمة أو حالا منها ؛ لأن المقام ليس للكلمة الكائنة مع صاحبتها ، أو حال كينونتها معها ، بل كائن الكلمة وصاحبتها ، فتدبره فإنه دقيق (قوله : ليس لتلك الكلمة) أى : ليس ذلك المقام ثابتا لتلك الكلمة المصاحبة بالفتح وهى الفعل ، وقوله : مع ما أى : مع كلمة مثل إذا تشارك تلك الكلمة الكلمة المصاحبة بالكسر وهى إن فى أصل المعنى ، وهذا الحصر الذى أشار له الشارح بقوله ليس إلخ : مستفاد من تقديم المصنف للخبر ، فكأنه قيل المقام مقصور على الكلمة مع صاحبتها لا يتجاوزها إلى الكلمة مع غير صاحبتها ، وحاصل كلامه أن الفعل الذى قصد اقترانه بأداة الشرط له مع إن مقام ليس ذلك المقام ثابتا له مع إذا فله مع إن مقام وهو الشك ، وله مع إذا مقام وهو الجزم والتحقيق ، ويوضح لك هذا قوله تعالى : (فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ)(١) والمراد بالحسنة الخصب والرخاء ، والمراد بالسيئة الجدب والبلاء ولما كان مجىء الحسنة مجزوما بحصوله ؛ لأن المراد مطلق حسنة بدليل التعريف بأل الجنسية جىء فى جانبه بإذا ، ولما كان وقوع السيئة مشكوكا فيه لكونه نادرا بالنسبة للحسنة المطلقة ـ والنادر مما يشك فيه لكونه غير مقطوع به فى الغالب ـ جىء فى جانبه بإن ـ والحاصل أن إن وإذا اشتركا
__________________
(١) الأعراف : ١٣١.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
