وهذا عين تفاوت مقتضيات الأحوال ؛ لأن التغير بين الحال والمقام إنما هو بحسب الاعتبار ، وهو أنه يتوهم فى الحال كونه زمانا : لورود الكلام فيه ، وفى المقام : كونه محلا له ؛ ...
______________________________________________________
وهو الإنكار وخلو الذهن متغايران أيضا ، وليس علة للعلة التى هى اختلاف المقامات لئلا يلزم الدّور (قوله : وهذا) أى : مغايرة هذا الاعتبار اللائق بهذا المقام لذلك الاعتبار اللائق بمقام آخر.
(قوله : عين تفاوت إلخ) لو قال عين اختلاف إلخ لكان أنسب بعبارة المصنف (قوله : لأن التغاير إلخ) علة لقوله وهذا عين تفاوت مقتضيات الأحوال ، وفى هذه العلة إشارة إلى دفع ما يرد على ظاهر المصنف من أن الدليل لم يطابق المدعى ، ولم تحصل المطابقة إلا لو قال ؛ لأن الأحوال متفاوته وحاصل الجواب أنهما متحدان بالذات ؛ لأن كلا منهما عبارة عن الأمر الداعى إلى إيراد الكلام مكيفا بكيفية مخصوصة ويختلفان بالاعتبار والتوهم ، فباتحادهما ذاتا حصل التطابق بين الدليل والمدعى.
(قوله : إنما هو بحسب الاعتبار) أى : التوهم أى : بحسب اعتبار المعتبر وتوهمه ، وأما بحسب الذات فهما واحد ؛ فإذا كانت مقتضيات المقامات مختلفة كانت مقتضيات الأحوال كذلك ؛ لأن مقتضيات الأحوال عين مقتضيات المقامات لكون المقامات والأحوال واحدا بالذات (قوله : وهو) أى : الاعتبار وقوله أنه أى : الحال والشأن يتوهم إلخ ، وحاصله أن الأمر الداعى لا يراد بالكلام ملتبسا بخصوصية ما إذا توهم فيه كونه زمانا لذلك الكلام يسمى حالا ، وإذا توهم فيه كونه محلا له ، يسمى : مقاما ، وإنما عبر الشارح بالتوهم ؛ لأن المقام والحال أعنى : الأمر الداعى لورود الكلام ملتبسا بخصوصية ما للإنكار الذى هو سبب لورود الكلام مؤكدا ليس فى الحقيقة زمانا ولا مكانا ، وإنما ذلك أمر توهمى تخيلى ، ووجه توهم كون ذلك الأمر الداعى للخصوصية زمانا أو مكانا ، أنه لا بد لذلك الأمر من زمان ومكان يقع فيهما ، وهو مطابق للزمان الذى يقع فيه وللمكان الذى يقع فيه أى : أنه بقدرهما لا يزيد عليهما ولا ينقص عنهما ، فباعتبار مطابقته للزمان يتوهم أنه زمان فيسمى حالا ، وباعتبار مطابقته للمكان يتوهم أنه مكان ،
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
