وقولك له : إن زيدا فى الدار ـ مؤكدا بإن ـ كلام مطابق لمقتضى الحال. وتحقيق ذلك أنه جزئى من جزئيات ذلك الكلام الذى يقتضيه الحال فإن الإنكار مثلا يقتضى كلاما مؤكدا وهذا مطابق له ...
______________________________________________________
التفريع بالفاء أى : فالتأكيد الذى يقتضيه الإنكار مقتضى الحال ؛ لأنه فرد من أفراد الخصوصية المذكورة فى قوله : خصوصية ما (قوله : وقولك له) أى : للمخاطب المنكر (قوله : مؤكدا بإن) حال من قولك (قوله : مطابق لمقتضى الحال) بمعنى أنه مشتمل عليه ، إذ لا شك أن قولك : إن زيدا فى الدار يشتمل على التأكيد ، وليس المراد بكونه مطابقا لمقتضى الحال أنه من جزئياته ، إذ لا يصدق عليه أى لا يحمل عليه ضرورة أن مقتضى الحال هو التأكيد ، وهو لا يحمل على قولك : إن زيدا فى الدار. فلا يقال : إن زيدا فى الدار تأكيد ، فقد علمت أن المراد بالمطابقة على ما ذكره هنا الاشتمال لا مصطلح المناطقة الذى هو الصدق بخلافها على التحقيق الآتي ؛ فإن معناها الصدق كما سيصرح به.
(قوله : وتحقيق ذلك) أى : المطابقة ومقتضى الحال أى : بيانه على الوجه الحق وفى هذا إشارة إلى أن ما ذكره أولا كلام ظاهرى ، وحاصل الفرق بين هذا وما تقدم : أن مقتضى الحال على ما تقدم الخصوصية ، وأن معنى مطابقة الكلام لذلك المقتضى اشتماله على تلك الخصوصية ، وأما على هذا التحقيق فمقتضى الحال : هو الكلام الكلى المشتمل على الخصوصية ، ومعنى مطابقة الكلام لذلك المقتضى كون الكلام الجزئى الصادر من المتكلم الذى يلقيه للمخاطب المشتمل على الخصوصية من أفراد ذلك الكلام الكلى الذى يقتضيه الحال ، فإن ذلك المقتضى صادق عليه فمعنى المطابقة والمقتضى على هذا التحقيق مغاير لمعناهما على ما قبله ، وأما معنى الحال فلم يختلف فيه ، بل هو على كليهما الأمر الداعى للمتكلم إلى أن يعتبر إلخ.
(قوله : أنه) أى : المثال المذكور أعنى : قولك : إن زيدا فى الدار (قوله : الذى يقتضيه الحال) أى : لأن الحال المذكور أعنى الإنكار يقتضى كلاما مؤكدا بمطلق تأكيد لا بتأكيد مخصوص كان ، ومن جزئيات ذلك : إن زيدا فى الدار ولزيد فى الدار (قوله : وهذا) أى : المثال المذكور أعنى الكلام الجزئى ، وهو قولك : إن زيدا فى الدار (قوله : مطابق له)
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
