البعيدة المفتقرة ...
______________________________________________________
إرادة المعنى الحقيقى فى المجاز دون الكناية ، فليس مراد الشارح إيراد المعانى اللوازم بلفظها ، وإلا كان غير آت على طريقة المصنف فى الكناية والمجاز ، ولو قال : بسبب إيراد الملزومات البعيدة لكان أوضح.
هذا ، وقال العلامة عبد الحكيم : إنما لم يقل : إيراد الملزومات ويكون المراد اللازم فى الذهن ، كما ذهب إليه المصنف ليشمل جميع صور الانتقال من الملزوم إلى اللازم ، ومن اللازم إلى الملزوم ؛ لأن اللازم ما لم يكن ملزوما فى الذهن لا يمكن الانتقال منه.
واعلم أن المراد باللوازم ما اصطلح عليه علماء البيان ، وهو كل شىء وجوده على سبيل التبعية لآخر ، وإن كان أخص منه كما فى شرح المفتاح للعلامة السيد (قوله : البعيدة) أى : من الملزومات ، وقوله : " المفتقرة" : بيان لكونها بعيدة فهو وصف كاشف لها ، ثم إن ظاهر الشارح يقتضى أن الخلل المذكور يتوقف على ثلاثة لوازم وثلاث وسائط فأكثر وليس كذلك ، بل يتحقق ذلك بلازم واحد وواسطة واحدة ، وأجيب عنه بأجوبة ثلاثة :
الجواب الأول : أن" أل" فى اللوازم والوسائط للجنس ، وأل الجنسية إذا دخلت على جمع أبطلت منه معنى الجمعية ، وفى ذلك الجواب نظر ؛ لأن ذلك ينافى وصف الوسائط بالكثرة.
الجواب الثاني : أن الجمع باعتبار المواد ؛ لأن مواد الخلل متعددة وفى كل مادة لازم واحد وواساطة واحدة ، وفى هذا الجواب نظر من وجهين : الأول : أنه ينافى الوصف بالكثرة ؛ لأنه يقتضى أن فى كل مادة أكثر من واسطة واحدة.
الثاني : أنه يفيد أنه لا توجد اللوازم المتعددة والوسائط كذلك فى مادة واحدة وليس كذلك ، وقد يجاب عن الأول : بأن الوصف بالكثرة باعتبار بعض المواد.
وعن الثاني : بأن قولنا الجمع باعتبار المواد بالنظر للأقل ولا شك أن أقل ما يحصل به الخلل لازم واحد وواسطة واحدة.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
