لأن ذلك جائز باتفاق النحاة ؛ إذ لا يخفى أنه يوجب زيادة التعقيد وهو مما يقبل الشدة والضعف.
(وإما فى الانتقال) عطف على قوله : " إما فى النظم" ؛ أى : لا يكون ظاهر الدلالة على المراد لخلل واقع فى انتقال الذهن من المعنى الأول المفهوم بحسب اللغة إلى المعنى الثانى المقصود ؛ ...
______________________________________________________
(وقوله : لأن ذلك إلخ) علة لقوله : " لا حاجة إلخ" ، وقوله : " إذ لا يخفى" علة للعلية أى : وإنما ظهر فساد ما قيل بسبب هذا ؛ لأنه لا يخفى أن تقديم المستثنى على المستثنى منه يوجب زيادة التعقيد أى : وزيادة التعقيد تعقيد. (قوله : وهو مما يقبل إلخ) علة لمحذوف تقديره : وجعلنا التعقيد مما يزيد صحيح ؛ لأنه مما يقبل إلخ ، والحاصل أن تقديم المستثنى على المستثنى منه ، وإن كان جائزا شائعا ، لكنه يوجب التعقيد ، فإن حصل التعقيد بغيره كان موجبا لزيادته ؛ لأن التعقيد مما يقبل الشدة والضعف. (قوله : أى : لا يكون ظاهر الدلالة) الضمير فى يكون للكلام ، وقوله : " لخلل واقع فى انتقال الذهن" : اعترض بأنه إما أن يراد الخلل الواقع للمتكلم فى انتقال ذهنه ، أو للسامع ؛ فإن كان المراد الأول : فلا يصح تعليل الخلل بإيراد اللوازم البعيدة ، بل الأمر بالعكس أى : أن إيراد اللوازم البعيدة يعلل بالخلل فى انتقال الذهن ؛ لأن المتكلم إذا اختل انتقال ذهنه أورد اللوازم البعيدة المفتقرة إلى الوسائط الكثيرة ، وإن كان المراد الثانى فلا يصح تعليل عدم ظهور الدلالة بالخلل ؛ بل الأمر بالعكس أى : إنما يعلل خلل انتقال الذهن بعدم ظهور الدلالة ؛ لأن الخلل الذى يحصل للسامع فى انتقال ذهنه إنما هو عدم ظهور دلالة اللفظ على المعنى المراد للمتكلم.
وأجيب بأنا نختار الشق الثاني ، وهو أن المراد بالذهن ذهن السامع ، ولا يرد ما ذكر ؛ لأن المراد بالذهن النفس ، والمراد بانتقالها من المعنى الأصلى إلى المعنى المراد توجهها من المعنى الأول إلى الثانى لعلاقة بينهما ، والمراد بالخلل فى الانتقال بطء الانتقال من المعنى الأصلى إلى المعنى المراد ، والمراد بعدم ظهور دلالة اللفظ بطء انفهام المراد منه عند الإطلاق بالنسبة للعالم بوضعه لأصل المعنى لإخفاء المراد السابق ، ولا شك أن خلل
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
