.................................................................................................
______________________________________________________
والقول : بفصاحة زيد أجلل مخالف للإجماع ، وأجيب بأن هذا لا يرد ، إلا لو كان زيد أجلل ، وزيد أجل كلاما واحدا له حالان ، وليس كذلك ، بل هما كلامان لأحدهما حال يخالف حال الآخر ، فلا يصدق على أحدهما أنه كذا فى حال يكون للكلام الآخر ؛ لأنها ليست حالا له ، بل حال لذلك الآخر.
مثلا لا يصدق على زيد أجلل أنه خالص من تلك الأمور فى حال فصاحة الكلمات ؛ لأن تلك الحالة ليست حالا له ، بل لزيد أجل ويصح جعل الظرف صفة لمصدر محذوف أى : خلوصا كائنا مع فصاحتها ، وأن يكون ظرفا للخلوص ، ومع بمعنى : بعد كما فى قوله تعالى : (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً)(١) ، ولا يصح أن يكون ظرفا لغوا للخلوص ، ومع للمصاحبة ؛ لأنه يقتضى تعلق معنى الخلوص بفصاحة الكلمات ومعيتها ، إما مع الفاعل أو مع المجرور بمن ، فيصير المعنى على الأول خلوص الكلام مع فصاحة الكلمات مما ذكر ، ويصير المعنى على الثانى خلوص الكلام مما ذكر ومن فصاحة الكلمات ، وكلا المعنيين باطل.
أما الأول : فلأن فصاحة الكلمات لا يتأتى خلوصها مما ذكره.
وأما الثاني : فلأن فصاحة الكلمات أمر لا بد منه فى فصاحة الكلام ، فلا يشترط الخلوص منها.
ثم اعلم أن مدخول مع مفعول معه فى المعنى ، وفى اشتراط صحة إسناد الفعل للمفعول معه كما في : جاء الأمير والجيش ؛ فإنه يصح أن يقال : جاء الجيش.
وعدم اشتراط ذلك قولان : الأول للأخفش (٢) ، والثانى لجمهور النحويين.
__________________
(١) الشرح : ٦.
(٢) إمام النحو ، أبو الحسن ، سعيد بن مسعدة البلخى ثم البصرى مولى بنى مجاشع وكان من أسنان سيبويه بل أكبر ، وكان قدريا ـ وقيل : كان أعلم الناس بالكلام وأحذقهم بالجدل ، وكان من أوسع الناس علما ، له كتب كثيرة فى النحو والعروض ومعانى القرآن ، وقيل : صنّف كتبا فى النحو لم يتمها ، ومن مصنفاته : " معانى الشعر" ، و" كتاب الملوك" ، و" القوافي" وغيرها ، توفى سنة ٢١٥ ه. انظر : سير أعلام النبلاء (١٠ / ٢٠٦) ، و" الأعلام" (٢ / ١٠١).
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
