والأغر من الخيل : الأبيض الجبهة ، ثم استعير لكل واضح معروف (وفيه نظر) ...
______________________________________________________
قلت : لو سلم ، فاللقب أكثر شهرة ؛ لأن الملوك يشار إليها بألقابها دون أسمائها تعظيما لها وإجلالا ، وقوله شريف النسب : لأنه من بنى العباس (قوله : والأغر من الخيل :
الأبيض الجبهة) اعلم أن الأغر : يطلق لغة على معنيين على الأبيض مطلقا من غير تقييد بالجبهة ولا بكونه من الخيل ، وعلى أبيض الجبهة من الخيل ، وهذا هو المشهور ، وإذا علمت هذا ، فقول الشارح الأغر من الخيل إلخ ، يقتضى أن الأغر لا يختص بالخيل ؛ لأن الجار والمجرور حال من الأغر ، أو صفة له ؛ فيكون الشارح جاريا على خلاف المشهور ، لما علمت أن المشهور أن الأغر حقيقة لا يكون إلا من الخيل ، وقد يجاب بأن قوله : من الخيل : حال من ضمير الأبيض ، لا من الأغر ومن تبعيضية ، وجعلها بيانية لا يصح لأمرين :
الأول : أن البيانية يكون ما بعدها مساويا لما قبلها كما فى قوله تعالى : (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ)(١) وما بعدها هنا أعم مما قبلها. أعنى : أبيض الجبهة ، إذ الخيل منها ما هو أبيض الجبهة ، ومنها ما ليس كذلك.
الثاني : أن البيان لا يتقدم إلا لضرورة شعر أو رعاية سجع كما تقدم فى قول المتن ، وعلم من البيان ما لم نعلم (قوله : استعير) يعني : نقل على طريق الاستعارة ، أو على طريق المجاز المرسل لعلاقة الإطلاق ؛ لأنه نقل من واضح مقيد بكونه أبيض الجبهة إلى مطلق واضح ، واللقب فرد من أفراد ذلك المطلق (قوله : وفيه نظر) أى : فى اشتراط الخلوص من الكراهة فى السمع فى الفصاحة نظر ، وحاصل ما فى المقام أن شارحنا بين وجه النظر فى كلام المصنف بشىء ، وغيره بينه بشىء ، وحاصل ما قاله شارحنا أن الكراهة فى السمع لا سبب لها إلا الغرابة ، وقد اشترطنا الخلوص من الغرابة ، فاشتراط ذلك يغنى عن اشتراط الخلوص من الكراهة ؛ لأنه إذا انتفى السبب المساوى انتفى المسبب ، وحاصل ما وجه به غيره النظر أن الكراهة فى السمع وعدمها ليست إلا من
__________________
(١) الحج : ٣٠.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
