ولو قال : مستشرف لزال ذلك الثقل ؛ وفيه نظر ؛ لأن الراء المهملة أيضا من المجهورة ...
______________________________________________________
واختلفا فى الشدة والرخاوة ، والضرر جاء من اختلافهما ، وكذلك شاركت الشين الزاى فى الرخاوة واختلفا فى الهمس والجهر ، والضرر جاء من اختلافهما ، فالحاصل أن الشين اتصفت بصفتين ضاربت بإحداهما ما قبلها وضاربت بالأخرى ما بعدها ، وبهذا ظهر أنه لا حاجة لوصف الشارح التاء بالهمس. فكان الأولى الاقتصار على الشدة ؛ لأن الضرر بها كما اقتصر فى الزاى على الوصف الذى به الضرر وهو الجهر وترك الرخاوة.
(قوله : ولو قال مستشرف) الأولى مستشرفات ؛ لأن البيت لا يتزن إلا به على تقدير إبدال (مستشزرات) به ، إلا أن يقال : إن ذلك القائل إنما التفت لأصل المادة (قوله : وفيه نظر) أى : فى هذا الزعم نظر فهو رد للكلام من أصله لا لقوله ، ولو قال : إلخ ، وحاصله أن علة الثقل التى ذكرتها وهى مضاربة الحرف المتوسط بين حرفين لما قبله ولما بعده فى الصفة موجودة فى مستشرف أيضا ، فيجب أن يكون متنافرا أيضا ، وأنت لا تقول إنه ثقيل ؛ لأنك قلت : ولو قال مستشرف لزال ذلك الثقل (قوله : لأن الراء المهملة أيضا من المجهورة) أى : فهى كالزاى وإن كانت الزاى رخوة والراء المهملة متوسطة بين الرخوة والشديدة ، فالشين كما ضاربت الزاى المعجمة بالجهرية تضارب الراء المهملة بذلك الوصف أيضا ؛ لأن كلا منهما مجهور والشين مهموسة ، وأجاب بعضهم عن هذا النظر بأن مراد هذا القائل أن النقل ناشيء من اجتماع الشين مع التاء والزاى ، بمعنى : أن منشأ الثقل هو اجتماع هذه الحروف المخصوصة ، والحاكم بذلك الثقل هو الذوق ، ويرشدك لهذا قوله : ولو قال مستشرف لزال ذلك الثقل ، لانتفاء هذه الحروف المخصوصة ، فهو قائل بما قاله ابن الأثير. وفى هذا الجواب نظر. إذ لو كان مراد هذا الزاعم ما ذكر ، لكان توصيفه للحروف بيان أنواعها لغوا صرفا لا فائدة فيه.
كما لا يخفى على الذوق السليم ، وإنما المستفاد من كلام هذا الزاعم هو ما ذكره الشارح المحقق. نعم يمكن الجواب عن هذا القائل بأن يقال : إن الراء المهملة فى مستشرف وإن كانت من المجهورة إلا أن مجاورة الفاء التى هى من حروف الذلاقة أزالت
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
