والاختيار البدل قال الله تعالى : (ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ). وأما قوله عز وجل : (إِلَّا امْرَأَتَكَ) فيمن قرأ بالنصب فمستثنى من قوله تعالى : (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ).
والثالث مجرور أبدا وهو ما استثنى بغير وحاشا وسوى وسواه. والمبرّد يجيز النصب بحاشا.
والرابع جائز فيه الجرّ والرفع وهو ما استثني بلا سيما وقول امرىء القيس :
ولا سيّما يومّ بدارة جلجل (١)
يروى مجرورا ومرفوعا وقد روي فيه النصب.
والخامس جار على إعرابه قبل دخول كلمة الإستثناء وذلك ما جاءني إلا
__________________
(١) هذا عجز البيت وصدره. ألا رب يوم صالح لك منهما. وهو من معلقة امرىء القيس.
اللغة سي بمعنى مثل واصله سو. وقال ابن جني أصله سوى من سويته فتسوى فلما اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء. ودارة جلجل قال البكري في معجم ما استعجم اسم موضع بديار كندة.
الاعراب لا لنفي الجنس. وسي اسمها. وما مضاف إليه. والخبر محذوف. أي لنا وقوله يوم يجوز فيه الجر والرفع والنصب فالجر على الاضافة. وما إما زائدة وإما نكرة غير موصولة. ويوم بدل منها. والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف. والجملة صلة ما إن كانت موصولة أو صفتها إن كانت نكرة موصوفة تقديره لا مثل الذي هو يوم أو لا مثل شيء هو يوم. وعلى هذين الوجهين ففتحة سي فتحة اعراب لأنه مضاف. وأما النصب فقد اختلف في توجهه على أقوال : فقيل إنه تمييز وما نكرة تامة مضافة إلى سي كأنه قيل لا مثل شيء جيء بالتمييز. وقال الفارسي ما حرف كاف عن الاضافة وعليه ففتحة سي فتحة بناء. وقيل إنه منصوب بفعل مقدر أي أعني يوما وقيل على الاستثناء (والشاهد فيه) ظاهر والمعنى رب يوم لك منهن سرور وغبطة بوصال النساء وعيش ناعم معهن وليس يوم من الأيام مثل يوم دارة جلجل. وهذا من شر شعره فقد جمع فيه بين ركة المبنى وخسة المعنى.
