وليس زيدا ولا يكون زيدا. وهذه أفعال مضمر فاعلوها. وما قدم من المستثنى كقولك ما جاءني إلا أخاك أحد قال الكميت :
|
وما لي إلّا آل أحمد شيعة |
|
وما لي إلّا مذهب الحقّ مذهب (١) |
وما كان استثناؤه منقطعا كقولك ما جاءني إلا حمارا وهي اللغة الحجازية. ومنه قوله عز وجل : (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ،) وقولهم ما زاد إلا ما نقص وما نفع إلا ما ضر.
والثاني جائز فيه النصب والبدل وهو المستثنى من كلام تام غير موجب كقولك ما جاءني أحد إلا زيدا وإلا زيد. وكذلك إذا كان المستثنى منه منصوبا أو مجرورا.
__________________
ومحالة اسمها وخبرها محذوف. أي لا تحول عن هذا (والشاهد فيه) نصب المستثنى بما خلا (والمعنى) كل شيء سوى الله هالك وكل نعيم مما يتنعم به المرء في الدنيا زائل لا تحول عن هذا ولا انفكاك عنه بحال من الأحوال.
(١) هو كميت بن زيد الأسدي ، شاعر إسلامي ، وهو الكميت الأصغر ، والكميت الأوسط هو ابن معروف ، والأكبر هو ابن ثعلبة ، وهو جد الكميت الأوسط ، والكميت الأصغر أكثرهم شعرا إلا أنه كان يتهم بالسرقة وكان يتشيع لأهل البيت ويمدحهم ومع هذا فقد كان شعره في الأمويين أجود من شعره في الطالبيين وذاك لأنه كان يميل إلى الطالبين بالرأي والهوى ويميل إلى الأمويين بقوة الحرص على الدنيا وتفضيل عاجلها على آجل الآخرة.
والبيت المذكور من قصيدة طويلة يمدح بها الطالبين أولها :
|
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب |
|
ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب |
اللغة شيعة الرجل أنصاره وأعوانه. والمذهب الطريق. ويروى إلا مشعب الحق مشعب والمشعب الطريق أيضا.
الاعراب ما بمعنى ليس. وشيعة اسمها. ولي خبرها. وإلا أداة استثناء وآل نصب على الاستثناء مقدم على المستثنى منه وهو شيعة ولو لا تقدمه لصح فيه الوجهان النصب والبدل. وانما امتنع الابدال مع التقدم لأن المبدل من حيث أنه تابع لا يتقدم على المبدل منه والشطر الثاني كالأول (والشاهد) أن المستثنى وهو آل لما تقدم على المستثنى منه تعين فيه النصب.
