وقد قدّمنا لذلك أمثلة ، وبيّنا ما يكون من القوافي حشوا في باب الحشو.
وقد صنّف العلماء في باب القوافي كتبا بيّنوا فيها ما تجب إعادته من الحروف والحركات وما لا تجب إعادته ، ووضعوا لتلك الحروف والحركات أسماء لا حاجة بنا إلى ذكر شيء من ذلك ، لأنه هناك مستوفىّ مستقصى وليس مما نحن بسبيله.
وقد التزم بعض الشعراء في القوافي إعادة ما لا يلزم طلبا للزيادة في التناسب ، والإغراق في التماثل ، كقول الحطيئة :
|
ألا من لقلب عارم النظرات |
|
يقطّع طول الليل بالزّفرات |
|
إذا ما الثريّا آخر الليل أعنفت |
|
كواكبها كالجزع منحدرات (١) |
فالتزم الرّاء في جميعها قبل حرف الرويّ وهي غير لازمة.
وكقول حسّان :
|
بكل كميت جوزه نصف خلقه |
|
وقبّ طوال مشرفات الحوارك (٢) |
فالتزم الراء التي تسميها أصحاب القوافي الدخيل بين ألف التأسيس وحرف الروي.
وكان شيخنا يذهب إلى أنّ قصيدة كثير التي أوّلها (٣) :
|
خليليّ هذا ربع عزّة فاعقلا |
|
قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلّت |
قد لزم اللام في جميعها ، فلما سألناه عن البيت الذي يروى فيها وهو :
|
أصاب الردى من كان يهوى لك الردى |
|
وجنّ اللواتي قلن عزة جنت |
قال : هذا البيت ليس من القصيدة.
__________________
(١) عارم النظرات : مشتدها ، واعتقت : مالت للغروب. والجزع : خرز فيه سواد وبياض. وانظر «ديوانه» ص ١١٢.
(٢) كميت : فرس لونه بين السواد والحمرة ، وجوزه : وسطه أي ظهره ، والقب : الخيل الضوامر ، والحوارك : جمع حارك وهو أعلى الكاهل. ديوان حسان ١ / ٨٥.
(٣) ديوان كثير ١ / ٣٦ ، الخصائص ٢ / ٢٦٢.
