وقول أبي عبادة :
|
مشيب كبثّ السرّ عيّ بحمله |
|
محدّثه أو ضاق صدر مذيعه |
|
تلاحق حتى كاد يأتي بطيئه |
|
بحثّ الليالي قبل أتي سريعه (١) |
وقوله :
|
أبكيكما دمعا ولو أنّي على |
|
قدر الجوى أبكي بكيتكما دما (٢) |
لأن هذه الأبيات كلها إذا سمع الإنسان صدورها ، وكان قد عرف الرويّ المقصود فيها ، عرف الكلمة التي تكون قافية قبل الوصول إليها ، وأمثال هذا كثيرة ، وسيأتي ذكرها في باب القوافي والأسجاع وترك التكلف والتعقيد في الكلام ، بمشيئة الله وعونه.
ومن وضع الألفاظ موضعها ألا يعبر عن المدح بالألفاظ المستعملة في الذم ، ولا في الذم بالألفاظ المعروفة للمدح ، بل يستعمل في جميع الأغراض الألفاظ اللائقة بذلك الغرض ، في موضع الجدّ ألفاظه ، وفي موضع الهزل ألفاظه ، ومثال ما استعمل من هذه الألفاظ في غير موضعه قول أبي تمام :
|
ما زال يهذي بالمكارم دائبا |
|
حتى ظننّا أنه محموم (٣) |
وقوله :
|
وتثفّى الحرب منه حين تغلي |
|
مراجلها بشيطان رجيم (٤) |
__________________
الخصائص ١ / ٣٦٢ ، خزانة الأدب ٣ / ٤٦٠ ، معاهد التنصيص ١ / ٢٢٠. الإرصاد في قوله : إذا لم تستطع.
(١) الارصاد في قوله : حتى كاد يأتي بطيئه. ديوان البحتري ص (١ / ٣٥٢).
(٢) الارصاد في قوله : ابكيكما دمعا. ديوان البحتري ص (١ / ٢١٨).
(٣) «ديوان أبي تمام» ٣ / ٢٩١ ، وفيه : يهذي بالمواهب.
(٤) «ديوان أبي تمام» ٣ / ١٦٢ ، تثفّى : تجعل القدر على الأثافي ، والمراجل : القدور.
