عليها ، فيورد منه لأجل التكلف ما لا غاية لقبحه ، ويسعده الخاطر في بعض المواضع فيأتي بالعجائب الغرائب.
ومن مختار الاستعارة قول الشريف الرضي :
|
وما نطفة مشمولة في مجمّة |
|
وعاها صفا من آمن الطّود فارع |
|
من البيض لو لا بردها قلت دمعة |
|
مرنّقة ما أسلمتها المدامع (١) |
لأنه استعار لأعلى الجبل الأمن عبارة عن الارتفاع وتعذر الوصول إليه ، وهذا لائق محمود في الصناعة ، ومعلوم عند أهلها ، وما زلت أسمع أبا العلاء يقول : إن من الشعر ما يصل إلى غاية لا يمكن تجاوزها ، وهذا البيت عندي من ذلك القبيل حسنا وصحة نسج وعذوبة لفظ.
وللسّريّ الموصلي أبيات مرضية في معناها ، وهي (٢) :
|
أقول لحنّان العشيّ المغرد |
|
يهز صفيح البارق المتوقد |
|
تبسم عن ريّ البلاد حبيّه |
|
ولم يبتسم إلا لإنجاز موعد |
ثم بعدها أبيات :
|
ويا ديرها الشرقي لا زال رائح |
|
يحلّ عقود المزن فيك ويغتدي |
|
عليلة أنفاس الرياح كأنما |
|
يعلّ بماء الورد نرجسها الندي |
|
يشق جيوب الورد في شجراته |
|
نسيم متى ينظر إلى الماء يبرد |
وفي هذه الأبيات استعارات عدة كل منها مختار : أما ـ حنان العشى المغرد ـ فمعروف ، والعادة جارية باستعارة الحنين والتغريد للغيث ، لأن له صوتا على كل حال ،
__________________
(١) النطفة : الماء الصافي ، والمجمعة : مجتمع الماء ، والطود : الجبل العظيم. «ديوان الشريف الرضي» (١ / ٥٩٩).
(٢) هو السري بن أحمد الكندي ، والأبيات في يتيمة الدهر ٢ / ١٢٠.
