|
ولقد أضاء لك الطرق وأنهجت |
|
سبل المسالك والهدى تعدي (١) |
يقول : إبصارك الهدى يقوّيك على طريقك. ومعنى تعدى : أي تقوّى.
وأقول أنا : إنّ تودي وتعدي ليس أحدهما مقلوبا عن صاحبه ، بل كل واحد منهما أصل يقوم برأسه. أما تعدي فمن الإعداء ، وأعديته أي أعنته ، ولذلك تقول العامة (٢) لسلطانها : أعدني على فلان ، أي أعنّي عليه ، ومنه العدوّ والعداوة ، لأنها لا تكون إلا مع القوّة والشدّة ، وأما آديته على فلان ، أي قوّيته ، فيحتمل عندي تأويلين : أحدهما : أنه أفعلته من الأداة ، لأن الأداة يتقوّى بها الصانع وغيره على عمله ، وتكون لام آديته من هذا واوا ، لقولهم في جمع أداة أدوات ، فظهور اللام واوا في أدوات ، يدل على أن لام آديت واو في الأصل ، بمنزلة لام أعطيت وأغزيت ، لأنهما من غزوت وعطوت ، أي تناولت.
أنشد (٣) أبو الحسن :
|
تحتّ بقرنيها برير أراكة |
|
وتعطو بظلفيها إذا الغصن طالها (٤) |
__________________
(١) أنهجت : وضحت. الشاهد في «تعدى» إذ أصله تؤدي ، فأبدل الهمزة عينا. إعراب الشاهد : تعدى : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة ، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي ، والفعل والفاعل في محل رفع خبر.
(٢) العامة : من الناس خلاف الخاصة ، والجمع عوام. مادة (ع م م). اللسان (٤ / ٣١١٢).
(٣) لم نعثر على قائل هذا البيت.
(٤) البرير : ثمر الأراك عامة ، أو أول ما يظهر من ثمره ، وهو حلو ، والأراك شجر تصنع من أعواده المساويك. وتعطو : تتناول. الظلف : ظفر كل حيوان مجتر كالبقر والشاء. وطالها : فاقها في الطول. يصف الشاعر بقرة قد حاولت تناول غذائها فأخذت تقطع ثمار الأراك بقرنيها وتكسر أغصانها بأظلافها. الشاهد في قوله : «تعطو». إعراب الشاهد : تعطو : مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة. بظلفيها : جار ومجرور. إذا : ظرف لما يستقبل مبني يفيد معنى الشرط. الغصن : مبتدأ مرفوع. طالها : فعل ماض مبني ، والفاعل مستتر.
![سرّ صناعة الإعراب [ ج ١ ] سرّ صناعة الإعراب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2072_ser-senaat-erab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
