تجاهل العارف في الشعر :
هذا ولتجاهل العارف وقع في النفوس كأخذة السحر ونشوة الخمر ولهذا قال السكاكي رحمة الله : «لا أحب تسميته بالتجاهل لوروده كثيرا في كلام الله تعالى» ثم أطلق عليه تسمية أخرى وهي «سوق المعلوم مساق غيره لنكتة» وقد طفحت أشعارنا به ولم تقتصر على المديح أو الغزل ، كما قلنا ، بل تجاوزتهما الى أية مبالغة في أي موضوع من الموضوعات التي تعن للخواطر فاستمع الى قول زهير ابن أبي سلمى تر العجب العجاب : قال يهجو حصن بن حذيفة الفزاري :
|
وما أدري وسوف إخال أدري |
|
أقوم آل حصن أم نساء |
فانظر كيف خطر بباله أن ينفي الدراية بحال الآل ، ثم قبل أن يكمل ذلك خطر بباله الجزم بأنه سوف يدري ، ثم قبل أن يكمل ذلك قال إن حصول الدراية في المستقبل على سبيل التخيل والظن فحكى حال النفس عند ترددها في شأنه.
ويطربني قول أبي العباس النامي :
|
أحقا أن قاتلتي زرود |
|
وأن عهودها تلك العهود |
|
وقفت وقد فقدت الصبر حتى |
|
تبين موقفي أني الفقيد |
|
وشكك فيّ عذالي فقالوا |
|
لرسم الدار أيكما العميد؟ |
وصيحة ابن الرومي صيحة الوهل حين يرى الوجنة الحمراء الى جانب الصدع الأدعج :
|
يا وجنتيه اللتين من بهج |
|
فيّ صدغييه اللذين من دعج |
![إعراب القرآن الكريم وبيانه [ ج ٤ ] إعراب القرآن الكريم وبيانه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2033_erab-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
