دار الندوة ـ وهي أول دار بنيت بمكة ـ ليثبتوك ، أي : يوثقوك ويحبسوك ، أو يقتلوك كلهم قتلة رجل واحد ، أو يخرجوك من مكة (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) الواو استئنافية ، ويمكرون فعل مضارع ، والواو فاعل ، ويمكر الله عطف ، والله مبتدأ ، وخير الماكرين خبره ، وسيأتي بحث هذا في باب البلاغة (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا) الواو استئنافية ، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط ، وجملة تتلى مضاف إليها الظرف ، وعليهم جار ومجرور متعلقان بتتلى ، وآياتنا نائب فاعل ، وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ، وجملة قد سمعنا مقول القول (لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا) لو شرطية ، ونشاء فعل الشرط ، واللام رابطة ، وجملة قلنا لا محل لأنها جواب شرط غير جازم ، ومثل صفة لمفعول مطلق ، أي : قولا مثل هذا (إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) إن نافية ، وهذا مبتدأ ، وإلا أداة حصر ، وأساطير الأولين خبر هذا.
البلاغة :
١ ـ يحتمل قوله «ويمكر الله» أن يكون استعارة تبعية من إطلاق المكر على الرد ، لأنه لما كان معنى المكر حيلة يجلب بها مضرة الى الآخرين ، وهو ما لا يجوز في حقه تعالى ، كان المراد بمكر الله رد مكرهم ، أي عاقبته ووخامته عليهم. ويجوز أن يكون من باب المشاكلة ، وقد تقدم نظيره ، كما تقدم الحديث عن هذا الفن ، أي : ان المراد بمكر الله مجازاتهم على مكرهم بجنسه ، على سبيل المجاز المرسل ، والعلاقة السببية. ويحتمل أن يكون الكلام استعارة تمثيلية ، بتشبيه حالة تعليل المسلمين في أعينهم الحامل لهم على هلاكهم بمعاملة الماكر المحتال الذي يظهر خلاف ما يبطن.
![إعراب القرآن الكريم وبيانه [ ج ٣ ] إعراب القرآن الكريم وبيانه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2027_erab-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
