خاص له بواعثه وأعراضه ، وأولها ضعف الأعصاب ، فالرجل السليم لا يتطيّر ولا يتشاءم ، لأنه ينتظر من الدنيا خيرا ، ولا يحس النفرة بينه وبينها ، ومن ثم لا يحس الخوف ولا التطيّر منها ، ويمكن أن نعتبر الطيرة أنها تشاؤم مؤقت استدعته ظروف طارئة ، وجوّ يلائم حالات اليأس والتشاؤم العارضة ، فاذا بالمتطيّر يتسلف الفزع من الشر قبل وقوعه.
ابن الرومي شاعر التطيّر :
ومن شعرائنا الذين اشتهروا بالطيّرة ابن الرومي ، فقد كان يشعر من قرارة نفسه أنه فروقة حذور ، وهو في الوقت نفسه يشعر أن حذره لا يدفع عنه ما هو مراد به ، ولكنه يرى أنه لا مندوحة له عنه للاعتصام به ، وليستشعر الأمن الذاهب والقلق الواجف :
|
فآمن ما يكون المرء يوما |
|
إذا لبس الحذار من الخطوب |
ويرى بعض النقاد أن من روافد الطيرة في ابن الرومي ذوق الجمال وتداعي الخواطر ، ذلك أن النفس المطبوعة على استذواق الجمال تفرح وتهلل للمناظر المغرية الأخاذة ، وبالعكس تنفر وتنقبض من المناظر الدميمة الشوهاء ، أما تداعي الخواطر فصاحبه فريسة للنوازع عرضة للتأويلات التي لا مسوّغ لها يستخرج من الكلمات المهموسة ، أو الفكر الطارئة أمورا يحذر منها المرء ويخاف ، فقد كان ابن الرومي يتطير من صديقه جعفر في حال مرضه ، ولكنه لم يتطير منه قبل المرض ، ودعواه أن جعفرا مشتق من الجوع والفرار ، والخان يذكّره بالخيانة :
![إعراب القرآن الكريم وبيانه [ ج ٣ ] إعراب القرآن الكريم وبيانه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2027_erab-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
