بالأقذار ، ويجوز أن تعرب حالا بمعنى مشتهين ، أي : تابعين لدواعي الشهوة وحوافزها ، غير آبهين لسماجتها. ومن دون النساء جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الواو في «تأتون» ، أي ، متجاوزين النساء ، أو من الرجال (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) بل حرف إضراب عن الإنكار الى الإخبار عنهم بالحال التي توجب اقتران الفضائح والمذامّ. وأنتم مبتدأ ، وقوم خبر ، ومسرفون صفة.
الفوائد :
(بَلْ) تكون للإضراب والعطف والعدول عن شيء الى آخر ، إن وقعت بعد كلام مثبت ، خبرا كان أو أمرا ، أو للاستدراك بمنزلة «لكن» إن وقعت بعد نفي أو نهي. ولا يعطف بها إلا بشرط أن يكون معطوفها مفردا غير جملة ، وهي إن وقعت بعد الإيجاب أو الأمر كان معناها سلب الحكم عما قبلها ، حتى كأنه مسكوت عنه ، وجعله لما بعدها ، نحو : قام علي بل خالد ، ونحو : ليقم عليّ بل سعيد ، وإن وقعت بعد النفي أو النهي كان معناها إثبات النفي أو النهي لما قبلها ، وجعل ضدّه لما بعدها ، نحو : ما قام علي بل خالد ، ونحو : لا يذهب عليّ بل خالد. وإن تلاها جملة لم تكن للعطف بل تكون حرف ابتداء مفيدا للإضراب الإبطالي أو الانتقالي. فالأول كقوله تعالى «وقالوا :
اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون» ، أي : بل هم عباد.
والثاني كما في الآية الآنفة. وقد تزاد قبلها «لا» بعد إثبات أو نفي ، فالأول كقول الشاعر :
|
وجهك البدر لا بل الشمس لو لم |
|
يقض للشمس كسفنة أو أفول |
![إعراب القرآن الكريم وبيانه [ ج ٣ ] إعراب القرآن الكريم وبيانه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2027_erab-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
