من الأزمن زمن مشيئة الله ، أو خالدين في مكان وعذاب مخصوصين إلا أن يشاء الله نقلهم إلى غيرهما. وسيأتي مزيد من البحث عن هذا الاستثناء المذهل في باب البلاغة (إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) إن واسمها ، وحكيم خبرها الأول ، وعليم خبرها الثاني ، والجملة لا محل لها لأنها بمثابة التعليل.
البلاغة :
تحدثنا في باب الإعراب عن الاستثناء المذهل حسب ما يرشد إليه سياق الكلام والنصوص النحوية ، ولكن رائد البلاغة المثلى لا يقتنع بمثل هذه السهولة ، ومن أجل ذلك عني العلماء البلاغيون بهذه الآية وبأختها من سورة هود ، كما سيأتي ، وكثرت الخلافات والمناقشات حولها ، وسنجتزئ بأهمّ ما توصلنا إليه.
رأي الزمخشري :
١ ـ وللزمخشري رأي طريف بعيد عن التأويلات المتعسفة ، وأدنى إلى الدقة قال : «أو يكون من قول الموتور الذي ظفر بواتره ، ولم يزل يحرق عليه أنيابه ، وقد طلب إليه أن ينفّس عن خناقه :أهلكني الله إن نفست عليك إلا إذا شئت ، وقد علم أنه لا يشاء إلا التشفي منه بأقصى ما يقدر عليه من التعنيف والتشديد ، فيكون قوله :إلا إذا شئت ، من أشد الوعيد مع تهكم بالموعد ، لخروجه في صورة الاستثناء الذي فيه أطماع». وهذا الذي ذكره الزمخشري أولى من الروايات والتأويلات المتعسفة ، مثل قولهم : «فقد روي أنهم يدخلون
![إعراب القرآن الكريم وبيانه [ ج ٣ ] إعراب القرآن الكريم وبيانه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2027_erab-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
