المفردة ، إنما يدرك اللّون من كلّ متلوّن ، والكون من كلّ متكوّن ، فجاء هذا التّمثيل ليتخيّله السّامع فيقيس به الغائب على الشّاهد ، وكذلك قوله تعالى : «وهو يدرك الأبصار» فإن ذلك يناسبه وصف المدرك بالخبرة.
٢ ـ فن الاحتراس :
فإنه سبحانه لما أثبت له إدراك الأبصار اقتضت البلاغة فن الاحتراس تفاديا لأن يظنّ ظانّ أنه إذا لم يكن مدركا لم يكن موجودا ، فوجب أن تقول «وهو يدرك الأبصار» لتثبت لذاته الوجود.
٣ ـ فن اللفّ والنّشر :
وسماه بعضهم «فن تشابه الأطراف» ، فقوله : «اللّطيف» راجع الى قوله : «لا تدركه الأبصار» ، وقوله : «الخبير» راجع الى قوله : «وهو يدرك الأبصار».
٤ ـ فن التّعطّف :
الذي هو قوله : «لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار» لمجيء الأبصار في أول الكلام وآخره.
٥ ـ فن المطابقة :
بين قوله «لا تدركه الأبصار» وقوله : «وهو يدرك الأبصار».
فقد استكملت الآية خمسة فنون تامة من فنون البلاغة.
![إعراب القرآن الكريم وبيانه [ ج ٣ ] إعراب القرآن الكريم وبيانه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2027_erab-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
