قدمها قدم الموصوف بها. ولما علم سبحانه أن تمدّحه بمجرد فلق الحب والنوى في بطن الأرض غير تام ، لأنه لا ينتفع به حتى يخرج نباته إلى ظاهر الأرض ، ويشاهد الناس قدرة مخرجه ومخترعه ، وصار قوله : «ومخرج الميت من الحي» مكملا ، وأتى في هذه الجملة باسم الفاعل ، وهذا من المعاجز التي تتقطّع دونها الأعناق.
٣ ـ فن الاستعارة التمثيلية :
وذلك بقوله : «فالق الإصباح» ، وخلاصتها أنه تعالى شبّه انشقاق عمود الفجر وانصداع الفجر بفلق الإصباح. وقد رمق الشعراء سماء هذه البلاغة ، فقال أبو تمام وتلاعب بهذا المعنى :
|
وأزرق الفجر يبدو قبل أبيضه |
|
وأول الغيث قطر ثم ينسكب |
يقول : إن أوائل الأمور تبدو قليلة ، ثم تكثر ، فينبغي الحرص من أول الأمر قبل بلوغ غايته. وأتبعه ببيت آية في الحسن فقال :
|
ومثل ذلك وجد العاشقين هوى |
|
بالمزح يبدو وبالإدمان ينتهب |
ومن النقاد من ينسب هذين البيتين إلى ابن الرومي ، يريد أن الوجد في أوله هوى وفي آخره نار.
٤ ـ تشبيه الليل بالسكن :
وفي تشبيه الليل بالسكن إعجاز يتجسد فيه عجز الإنسان ، فالكلمة القرآنية في تعبيرها عن المعنى المراد تمتاز عن سائر مرادفاتها
![إعراب القرآن الكريم وبيانه [ ج ٣ ] إعراب القرآن الكريم وبيانه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2027_erab-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
