الأرض ما لا حرج على قاتله ، كالذباب والبعوض والنمل والعقارب والجعلان وسائر الهمج. فأراد تبيين هذا الصنف من هذا النوع ، وهو أشرف أصنافه الذي امتنّ الله سبحانه على نبيّه داود عليه السلام بتسخيره له وعلى ابنه سليمان بتعليم منطقه ، وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصرحا بأن الإنسان يدان به : «من قتل عصفورا عبثا ...» الحديث ، فخصّص هذا الصنف بصفة مميزة له من بقية الأصناف فقال «يطير بجناحيه» ، لأنه لا يطلق الجناح حقيقة إلا على العضو الذي ليس له ريش وقصب وأباهر وخوافي وقوارم ، ليستدل يكون هذا الصنف من بين جميع أصناف الطائر هو المقصود بالنهي عن قتله وتعذيبه ، على أن المراد بالدابة المذكورة في صدر الآية هي الصنف الشريف من أصناف الدواب ، لتخرج الحشرات من ذلك النوع كما خرجت الهمج من نوع الطائر بتمييز الصنف المشار اليه منه ، واكتفى بتبيين الثاني عن تبيين الأول لعلمه أن العارف بترتيب نظم الكلام يقيس الأول منه على الثاني. وفي صحيح مسلم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لتؤدنّ الحقوق الى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء.
الفوائد :
هل تزاد «من» في بقية المفاعيل؟ الجواب إنها لا تزاد في المفعول معه والمفعول لأجله والمفعول فيه ، ووجه منع زيادتها أنهن في المعنى بمنزلة المجرور بالإضافة وباللام وبفي ، ولا تجامعهن «من» ، ولكن لا يظهر وجه للمنع في المفعول المطلق ، وقد خرّج عليه أبو البقاء قوله تعالى : «ما فرطنا في الكتاب من شيء» ، فقال : من زائدة ،
![إعراب القرآن الكريم وبيانه [ ج ٣ ] إعراب القرآن الكريم وبيانه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2027_erab-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
