من باب التضمين ، وقد ضمّن أذاع معنى تحدث ، فيتعدى بنفسه وبالباء. وكأنما هذه الكلمة تعبير صحيح عن الاذاعة التي تذيع الأخبار في أوقات معينة. والإذاعة : الإشاعة ، قال :
|
أذاع به في الناس حتى كأنه |
|
بعلياء نار أوقدت بثقوب |
واختار الزمخشري أن يكون المعنى فعلوا به الإذاعة. وهو أبلغ من أذاعوه ، ليكون التأديب أبلغ ، والنهي أشمل. وفي ذلك تعليم وتنبيه على وجوب كتمان أخبار الجيوش وتحركاتها ، وما أعظم المفسدة في لهج الناس بكل ما يطرق أسماعهم من أخبار وأراجيف ، خاصة في زماننا ، بعد أن طرق العدو المخذول البلاد العربية ، طهرها الله من دنسه ، وصانها عن رجسه.
(يَسْتَنْبِطُونَهُ) : يستخرجون تدبيره بفطنتهم ومعرفتهم التامة بأمور الحرب ومكايدها. وهو في الأصل بمعنى استخراج الماء أول ما يحفر الأرض ، فاستعير لما يستخرجه الرجل بفضل ذهنه من المعاني. وفي اجتماع النون والباء فاء وعينا للكلمة سرّ عجيب ، إذ تدل على الظهور والوضوح ، فالنبأ هو الخبر يظهر للناس فيتناقلونه ويتداولونه فيما بينهم. وسبيل نأبيء أي : ظاهر طارئ ، ونبّ التيس نبيبا صاح عند الهياج ، وفي صياحه ظهور له ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لوفد أهل الكوفة حين شكوا سعدا : «يكلمني بعضكم ولا تنبّوا عندي نبيب التيوس».
ومن هذه الكلمة اشتق الانبوب ، والجمع أنابيب ، قال :
|
أو من مشعشعة ورهاء نشوتها |
|
أو من أنابيب تفاح ورمان |
ونبت : ظهر ، يقال : ظهر النبات والنبت في الأرض.
![إعراب القرآن الكريم وبيانه [ ج ٢ ] إعراب القرآن الكريم وبيانه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2020_erab-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
