٢ ـ ثم لم يكتف سبحانه بذلك حتى قال : «ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت» ، فضمّ الى التحكم أمرا آخر وهو عدم وجود أي حرج في صدورهم ، فلا يكون مجرد التحكيم والإذعان كافيا بل لا بد أن يكون نابعا من صدورهم ، صادرا عن رضا واطمئنان وطيب نفس. وهذا أجمل تصوير للعلاقة التي يجب أن تترسخ بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وبين الرئيس والمرءوس ، والثقة التي تتأصل في نفوس الشعب لقائدهم وولي أمرهم ، ما دام موفقا ، سائرا في جوار الاستقامة السليمة.
٣ ـ ثم لم يكتف سبحانه ، بهذا كله ، بل ضمّ إليه قوله :ويسلموا أي يذعنوا إذعانا تاما وينقادوا ظاهرا وباطنا لا انقيادا أعمى ولكنه انقياد الواثق المطمئن الى سلامة موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
٤ ـ وضمّ الى «يسلموا» المصدر المؤكد فقال : «تسليما» وهكذا لا يثبت الإيمان لعبد حتى يقع منه هذا التحكيم ولا يجد الحرج في صدره بما قضى عليه والتسليم لحكم الله وشرعه تسليما لا يخالطه رد ولا تشوبه شائبة ، فسبحان قائل هذا الكلام! واستمع الى تتمة هذا الفصل في الآية التالية.
الفوائد :
ما ذكرناه في إعراب قوله تعالى : «فلا وربك» هو المختار في رأينا ، ونرى تميما للفائدة أن نورد بعض ما قيل فيه ، فاعلم أنه كثرت زيادة «لا» مع القسم في القرآن الكريم حيث يكون بالفعل مثل : «فلا
![إعراب القرآن الكريم وبيانه [ ج ٢ ] إعراب القرآن الكريم وبيانه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2020_erab-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
