فاعل والجملة خبر إن الأولى وفي بطونهم جار ومجرور متعلقان بيأكلون أو بمحذوف حال ، لأنه كان في الأصل صفة لـ «نارا» ثم تقدمت. ونارا مفعول به وسيصلون عطف على يأكلون وسعيرا مفعول به.
البلاغة :
انطوت هذه الآية على تجسيد بديع يتجلى في فنّين من فنون البيان :
١ ـ الإسهاب في قولهم «في بطونهم» فقد ذكر البطون ، لأن الاكل لا يستقر إلا فيها ، تجسيدا لبشاعة الجرم المقترف بأكل مال اليتيم ، ومثله «قد بدت البغضاء من أفواههم» أي تشدقوا بها ، وقالوها بملء أفواههم.
٢ ـ المجاز المرسل في أكل النار ، والعلاقة هي المسببية : فالنار لا تؤكل ، وإنما يؤكل مسببها ، والآيل إليها ، وهو مال اليتيم.
٣ ـ جاء «يأكلون» بالمضارع دون سين الاستقبال ، وسيصلون بالسين ، لأنه لما كان لفظ «نارا» مطلقا قيّد في قوله «سعيرا» إذ هو الجمر المتقد.
٤ ـ التعريض : فقد عرض بذكر البطون لخستهم واتّضاع أمرهم ، وهو أن أنفسهم والعرب تتذمم من ذلك ، ألا ترى الحطيئة كيف اكتفى من هجائه بهذا القدر يلمع اليه ، وذلك بقوله :
![إعراب القرآن الكريم وبيانه [ ج ٢ ] إعراب القرآن الكريم وبيانه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2020_erab-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
