وهو ، كما ترى ، من طرائف علم البيان ومن بارعة قول علي بن أبي طالب في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلسه :«لا تثنى فلتاته» ، أي : لا تذاع سقطاته. فظاهر هذا اللفظ أنه كان ثمّ فلتات ، غير أنها لا تذاع. وليس المراد ذلك ، ولكن المراد أنه لم يكن ثم فلتات للنبي فتثنى. وهذا من أغرب ما توسعت فيه لغتنا العربية. وزعم ابن الأثير في كتابه «المثل السائر» أنه قليل في الشعر ، وأنه لم يسمع منه غير بيت واحد لامرىء القيس ، وهو قوله :
|
على لاحب لا يهتدي بمناره |
|
إذا ساقه العود الدّيافيّ جرجرا |
فقوله : «لا يهتدي بمنارة» يوهم أن له منارا ، إلا أنه لا يهتدى به. وليس المراد ذلك بل المراد أن لا منارا له يهتدى به. وقد نسي ابن الأثير قول مسلم بن الوليد الملقب بصريع الغواني :
|
تراه في الأمن في درع مضاعفة |
|
لا يأمن الدهر أن يدعى على عجل |
|
لا يعبق الطيب خديه ومفرقه |
|
ولا يمسح عينيه من الكحل |
فإن ظاهر الكلام نفي عبق الطيب ومسح الكحل. والمراد نفي الطيب والكحل مطلقا ، لانهماكه في قيادة الجيوش وحفظ الثغور والحراسة على خطوط القتال.
٢ ـ وفي الآية فن المقابلة ، فقد تكرر الطباق بين الليل والنهار ، وبين السر والعلانية.
![إعراب القرآن الكريم وبيانه [ ج ١ ] إعراب القرآن الكريم وبيانه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2019_erab-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
