الكناية إذا كانت عرضية مسوقة لأجل موصوف غير مذكور كان المناسب أن يطلق عليها اسم التعريض. ومن طريف هذا الفنّ قول أبي الطيب المتنبي وهو يرمق سماء القرآن العالية :
|
أبا المسك هل في الكأس فضل أناله |
|
فإني أغني منذ حين وتشرب |
يخاطب كافورا الاخشيديّ فيقول : مديحي إياك يطربك كما يطرب الغناء الشارب ، فقد حان أن تسقيني من فضل كأسك.
٤ ـ المقابلة في المطابقة بين الضلالة والهدى وبين العذاب والمغفرة.
والمقابلة فن دقيق المسلك لا يسلكه إلا خبير بأساليب الكلام ، وإلا كان تكلفا ممقوتا. وقد بلغ أبو الطيب فيه الغاية بقوله :
|
أزورهم وسواد الليل يشفع لي |
|
وأنثني وبياض الصبح يغري بي |
فقد طابق بين أزور وأنثني وبين سواد وبياض وبين الليل والصبح وبين يشفع ويغري وبين لي وبي. ومنه قول ابن زيدون :
|
سرّان في خاطر الظلماء يكتمنا |
|
حتى يكاد لسان الصبح يفشينا |
٢٤٨
![إعراب القرآن الكريم وبيانه [ ج ١ ] إعراب القرآن الكريم وبيانه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2019_erab-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
