لا بدّ للمشتغل من أن يكون فعلا كالأمثلة السابقة ، أو وصفا عاملا صالحا للعمل فيما قبله ، نحو : «المجتهد أنا مكافئه الآن أو غدا». ولا بد لصحّة الاشتغال من ضمير يربط العامل بالاسم السابق ، ويكون متصلا بالعامل ، نحو : «زيدا أكرمته» ، أو منفصلا عنه بحرف جر ، نحو : «المدرسة مررت بها» ، أو باسم مضاف ، نحو : «زيدا شاهدت أخاه» ...
الاشتقاق :
١ ـ تعريفه : هو نزع لفظ من آخر بشرط مناسبتهما معنى وتركيبا ومغايرتهما في الصّيغة ، نحو اشتقاق كلمة «كاتب» من «كتب» ، و «مطبعة» من «طبع».
٢ ـ أصله : اختلف البصريّون والكوفيّون حول أصل الاشتقاق ، فقال البصريّون إن الأصل هو المصدر ، وذهب الكوفيّون إلى أن الفعل هو الأصل. أمّا حجج البصرّيين ، فتتلخص بما يلي :
أ ـ إنّ المصدر يدل على زمان مطلق ، أما الفعل فيدلّ على زمان معيّن. وكما أنّ المطلق أصل للمقيّد ، فكذلك المصدر أصل للفعل.
ب ـ إنّ المصدر اسم ، والاسم يقوم بنفسه ، ويستغني عن الفعل ، لكن الفعل لا يقوم بنفسه ، بل يفتقر إلى غيره ومن يقوم بنفسه ولا يفتقر إلى غيره وهو أولى بأن يكون أصلا ممّا لا يقوم بنفسه ويفتقر إلى غيره.
ج ـ إنّ المصدر إنما سمّي كذلك لصدور الفعل عنه.
د ـ إنّ المصدر يدلّ على شيء واحد وهو الحدث ، أما الفعل فيدلّ بصيغته على شيئين : الحدث والزمان المحصّل. وكما أن الواحد أصل الاثنين فكذلك المصدر أصل الفعل.
ه ـ إنّ المصدر له مثال واحد نحو «الضرب» ، و «القتل» ، والفعل له أمثلة مختلفة ، كما أن الذهب نوع واحد وما يوجد منه أنواع وصور مختلفة.
و ـ إن الفعل يدل بصيغته على ما يدل عليه المصدر. فالفعل «ضرب» مثلا يدلّ على ما يدلّ عليه «الضرب» الذي هو المصدر ، وليس العكس صحيحا. لذلك كان المصدر أصلا والفعل فرعا ، لأن الفرع لا بد من أن يكون فيه الأصل.
ز ـ لو كان المصدر مشتقا من الفعل ، لكان يجب أن يجري على سنن في القياس ، ولم يختلف كما لم يختلف أسماء الفاعلين والمفعولين ، ولوجب أن يدلّ على ما في الفعل
