السويسريّ دو سوسير (De saussure) فيقول إنّ النحو «يدرس اللغة بصفتها مجموعة طرائق التعبير ، ويشمل بالتالي الأنظمة التي تعالج البنية والتركيب» (١).
أما اليونان واللاتين ، فقد فهموا النحو بأنه مجموعة القواعد المتصلة بتصريف الأسماء والأفعال مضافا إلى ذلك المقاطع التي تلحق أواخر هذه الأسماء والأفعال كعلامات للإعراب ، تميّز بين المفرد والجمع ، أو بين أزمنة الأفعال المختلفة. وكان لهؤلاء ، إلى جانب هذا العلم ، علم آخر يختص بالنظر في الجمل من حيث الحذف والذكر والتقديم والتأخير وغير ذلك ما يتّصل بجمال الأسلوب ، وهو ما نسمّيه اليوم علم البيان.
أما العرب ، فلم يتفق علماء لغتهم على تعريف واحد للنحو ، فلكل منهم تعريف خاص ، واختلاف هذه التعاريف يعود إلى الاختلاف في تحديد دائرة القواعد النحويّة ، وهذا بدوره راجع إلى صلة هذا العلم بالفروع الثقافيّة العربيّة الأخرى. فالنحو فرع من علوم العربيّة ، وقد كانت هذه العلوم متداخلة فيما بينها وتشمل اللغة والصرف والاشتقاق والنحو والمعاني والبيان والخط والعروض وإنشاء الخطب والرسائل والتاريخ وغيرها ...
ولعلّ أفضل تعريف للنحو هو التعريف القائل : «إن النحو هو محاكاة العرب واتّباع نهجهم في ما قالوه من الكلام الصحيح المضبوط بالحركات» أو هو «قانون تأليف الكلام».
نشأته : كما نظم الشعراء الجاهليّون والإسلاميّون الأوائل قصائدهم دون معرفة علم العروض وأحكامه ، هكذا تكلّم العرب لغة فصيحة دون أن يكون لهم علم بما يتصل بها من نحو وصرف ، ذلك أن معرفتهم للغتهم كانت قائمة على الفطرة والسليقة.
ويجمع الباحثون على أنّ ظهور النحو كان ردّة فعل على ظاهرة اللحن التي فشت كثيرا بعد دخول الأعاجم الإسلام. هذا اللحن كان قد بدأ خفيفا منذ أيام الرسول على ما يظهر ، فقد لحن رجل أمام النبيّ ، فقال الرسول : «أرشدوا أخاكم فإنه قد ضلّ».
ويجمعون أيضا على أن أبا الأسود الدؤلي هو أول من وضع شيئا من قواعد النحو الذي بين أيدينا. وأبو الأسود هو الذي وضع الحركات على ألفاظ القرآن.
وبعد أبي الأسود جاء تلاميذه أمثال عنبسة الفيل ، وميمون الأقرن ، ونصر بن عاصم ، ويحيى بن يعمر ، فساروا على خطى
__________________
(١) De saussur: Course de Linguistique general. P. ١٨٥.
