اتصال العرب بعضهم ببعض في الأسواق ، وبفعل الحروب والمناظرات الأدبيّة والمساجلات من شعر ، أو خطابة ، أو غيرهما.
وهذه اللغة هي اللغة العربيّة التي نستخدمها اليوم في كتاباتنا ، وهي مزيج من لهجات مختلفة ، بعضها من شمال الجزيرة ، وهو الأغلب ، وبعضها من جنوبها. وكان العربيّ يتكلّم مع أفراد قبيلته باللهجة الخاصّة بها ، فإن نظم شعرا ، أو دبج خطبة ليلقيها في حفل يضمّ أفرادا من قبائل مختلفة ، عمد إلى هذه اللغة المشتركة. وعند ما نزل القرآن الكريم بهذه اللغة ، قوّى منزلتها ، وأسهم في انتشارها ، وإغنائها ، ودراستها ، وتعلّمها ، وكان ذلك على حساب اللهجات العربيّة.
وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أمرين :
١ ـ إنّ القرآن الكريم فيه أشياء كثيرة من لهجات القبائل ، وبخاصّة قبائل هذيل وتميم وحمير وجرهم ومذحج وخثعم وقيس وعيلان وبلحارث بن كعب وكندة ولخم وجذام والأوس والخزرج وطيّء حتى ذهب بعضهم إلى أنّ فيه خمسين لغة (١).
٢ ـ إنّ لهجة قريش هي الغالبة في القرآن الكريم ، بدليل إجماع اللغويين على ذلك ، وقد روي عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن ، فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم.
اللهجة :
راجع : اللهجات العربيّة.
لو :
تأتي بخمسة أوجه : ١ ـ حرف وصل
__________________
(١) يقول ابن فارس (الصاحبي ص ٤٨ ـ ٥٠) :
«اختلاف لغات العرب من وجوه : أحدها الاختلاف في الحركات كقولنا : نستعين ونستعين بفتح النون وكسرها ..
ووجه آخر هو الاختلاف في إبدال الحروف نحو : أولئك وألالك ... ومنها قولهم : أنّ زيدا وعنّ زيدا. ومن ذلك ـ ـ الاختلاف في الهمز والتليين نحو : مستهزئون ومستهزون.
ومنه الاختلاف في التقديم والتأخير نحو : صاعقة وصاقعة. ومنها الاختلاف في الحذف والإثبات نحو :
استحييت واستحيت ، وصددت وأصددت. ومنها الاختلاف في الحرف الصحيح يبدل حرفا معتلا نحو : أمّا زيد وأيّما زيد ، ومنها الاختلاف في الإمالة والتفخيم ، في مثل قضى ورمى ، فبعضهم يفخّم وبعض يميل ... ومنها الاختلاف في التذكير والتأنيث ، فإنّ من العرب من يقول : هذه البقر ، ومنهم من يقول : هذا البقر ، وهذه النخيل وهذا النخيل. ومنها الاختلاف في الإدغام ، نحو مهتدون ومهدّون. ومنها الاختلاف في الإعراب ، نحو : ما زيد قائما ، وما زيد قائم ، وإنّ هذين ، وإنّ هذان ... ومنها الاختلاف في صورة الجمع ، نحو : أسرى وأسارى. ومنها الاختلاف في التحقيق والاختلاس ، نحو : يأمركم ويأمركم. وعفي وعفي له. ومنها الاختلاف في الوقف على هاء التأنيث مثل : هذه أمّه وهذه أمّت. ومنها الاختلاف في الزّيادة نحو : انظر وانظور ...»
