١٣ ـ عطف شبه الجملة على المفرد والعكس : يجوز عطف شبه الجملة على المفرد ، والعكس ، إذا كان شبه الجملة ، في الحالتين ، مؤوّل بمفرد ، نحو قوله تعالى : (وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً ، أَوْ قائِماً)(١) (يونس : ١٢) ، ونحو : «لا تصبح مخالفة القاعدة المطّردة إلّا شذوذا أو في ضرورة» (٢)
١٤ ـ العطف على الضّمير المخفوض : يجاز الكوفيّون العطف على الضمير المخفوض محتجّين ببعض الشّواهد ، ومنها قوله تعالى : (لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ) (النساء : ١٦٢) حيث عطف «المقيمين» على الكاف في «اليك» ، وقوله : (وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ) (البقرة : ٢١٧) حيث عطف «المسجد» على الهاء في «به» ، ونحو قول الشاعر :
|
فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنا |
فاذهب فما بك والأيّام من عجب |
حيث عطف «الأيام» على الكاف في «بك».
ومنع البصريّون هذا العطف بحجّة أنّ الجارّ والمجرور بمنزلة شيء واحد ، فإذا عطفت على الضّمير المجرور ، فكأنّك قد عطفت الاسم على الحرف الجارّ ، وعطف الاسم على الحرف لا يجوز. وأوّلوا ما استشهد به الكوفيّون ، فقالوا إنّ «المقيمين» في الآية الأولى مفعول به لفعل محذوف تقديره : أعني ، أو اسم مجرور معطوف على «ما» في قوله : بما «أنزل إليك». وقالوا إنّ «المسجد» في الآية الثانية مجرور بالعطف على «سبيل الله» لا بالعطف على الهاء في «به». وأمّا «الأيام» في قول الشاعر السّابق فمجرورة على القسم ، لا بالعطف على الكاف في «بك» (٣)
١٥ ـ العطف على الضّمير المرفوع المتّصل : أجاز الكوفيّون العطف على الضّمير المرفوع المتّصل في اختيار الكلام ، نحو : «قمت وزيد ، واحتجوا بعدّة
__________________
(١) «قاعدا» معطوف على شبه الجملة «لجنبه» لتأويل شبه الجملة بمفرد هو : مجنوب.
(٢) شبه الجملة «في ضرورة» معطوف على «شذوذا» لتأويله بـ «ضرورة».
(٣) راجع : ابن الأنباري : الإنصاف في مسائل الخلاف. ج ٢ ، ص ٤٦٣ ـ ٤٧٤.
