حواضر العراق ، ممّن كان البصريّون يتحرّجون في الأخذ عنهم.
كذلك اختلف البصريّون والكوفيّون في مسألة القياس ، وضبط القواعد النحويّة ، فقد اشترط البصريّون في الشواهد المستمدّ منها القياس أن تكون جارية على ألسنة العرب ، وأن تكون كثيرة الاستعمال بحيث تمثّل اللغة الفصحى خير تمثيل ، أمّا الكوفيّون ، فقد اعتدّوا بأقوال المتحضّرين من العرب وأشعارهم ، كما اعتدّوا بالأشعار والأقوال الشاذّة التي سمعوها على ألسنة الفصحاء ، والتي نعتها البصريّون بالخطأ والشذوذ ، حتى قيل : «لو سمع الكوفيّون بيتا واحدا فيه جواز مخالف للأصول ، جعلوه أصلا وبوّبوا عليه».
وقد أفرد كمال الدين أبو البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري كتابا لمسائل الخلاف بين المدرستين سمّاه : «الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويّين البصريّين والكوفيّين». ومن مسائل الخلاف :
١ ـ الاختلاف في رافع المبتدأ ورافع الخبر. فقد ذهب البصريّون إلى أنّ العامل في المبتدأ المرفوع هو الابتداء ، أمّا الخبر فذهب جمهورهم إلى أنه مرفوع بالمبتدأ ، وقال قوم منهم إنّه مرفوع بالابتداء ، مثله في ذلك مثل المبتدأ. وذهب الكوفيّون إلى أن المبتدأ يرفع الخبر ، والخبر يرفع المبتدأ ، فهما مترافعان.
٢ ـ مسألة «نعم» و «بئس» ، ذهب الكوفيّون إلى أنّهما اسمان ، وذهب البصريّون إلى أنهما فعلان ماضيان لا يتصرّفان.
٣ ـ التعجّب من السواد والبياض ، فقد أجازه الكوفيّون ومنعه البصريّون.
٤ ـ تقديم خبر «ما زال» وأخواتها عليهن ، فقد أجازه الكوفيّون ومنعه البصريّون.
٥ ـ تقديم خبر «ليس» عليها ، فقد منعه الكوفيّون وأجازه البصريّون.
٦ ـ أصل الاشتقاق ، فقد ذهب الكوفيّون إلى أنّ أصل المشتقّات هو الفعل ، وذهب البصريّون إلى أن المصدر هو الأصل.
٧ ـ وقوع الفعل الماضي حالا ، فقد أجازه الكوفيّون ومنعه البصريّون.
٨ ـ نداء الاسم المحلّى بـ «أل» ، فقد أجازه الكوفيّون ومنعه البصريّون.
٩ ـ ترخيم الاسم المضاف والاسم الثلاثي فقد أجازهما الكوفيون ومنعهما البصريون.
١٠ ـ اسم «لا» المفرد النكرة ، فقد ذهب الكوفيّون إلى أنه معرب منصوب بها ، وذهب البصريّون إلى أنه مبنيّ على الفتح في محل نصب.
